تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكمة من محبة النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوجه جهة المسجد الحرام

وفي قوله جل وعلا: وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ [البقرة:144] , هذا فيه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يحب التوجه إلى المسجد الحرام دفعاً لاستغراب يهود, أو فرحهم بتوجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى, خشية أن يكون ذلك سبباً لبقائهم على دينهم, أو اغترار غيرهم من الجهلة أو المنافقين بما هم عليه, ومعلوم أن من كان بالمدينة من أهل الكتاب لم يكن فيها إلا يهودا, وليس فيها نصارى, فكان اليهود يفرحون بتوجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى فرحاً مقروناً باستغراب وعجب, أي: كيف يخالفنا ويخطئ ديننا ثم يتوجه إلى قبلتنا, فهل أخذها منا أم جاء بوحي جديد؟ فلماذا يخالفنا في سائر دينه ويوافقنا في عمود دينه, وهو أمر الصلاة؟ فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يتوجه إلى المسجد الحرام, وهذه المحبة غيرة على دين الله عز وجل, وكذلك أيضاً فيه إشارة إلى كراهية ما عليه اليهود بالموافقة, ولهذا نقول: إن الإنسان إذا كان يوافق اليهود ولو على الأرض عليه أن يبين المخالفة ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ما لم يترك الحق الذي أمر به, وإن وجد عليه لزاماً أن يوافقهم ولو في الحق وجب عليه أن يكره ذلك قلباً, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لأن الله عز وجل أمره بالتوجه إلى المسجد الأقصى أحب النبي صلى الله عليه وسلم غيره أكثر منه, وهو التوجه إلى المسجد الحرام مع بقائه ومحبته أمر الله سبحانه وتعالى, ولكن فضل المسجد الحرام على غيره, وذلك دفعاً لشبهة يهود.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٩٣