كذلك أيضاً في حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من نفس منفوسة إلا وهي مكتوبة من أهل النار أو من أهل الجنة, قال: ثم أوفى ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء) , وهذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان عند دعائه وتذكيره وغيره أيضاً على الإطلاق أن ينظر إلى السماء تعظيماً لله وانكساراً بين يديه, وعند الدعاء تأملاً بسرعة الإجابة من الله جل وعلا, وهذا ظاهر في هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم قلب وجهه في السماء, أي: أدام النظر فيها إلى جهات متعددة, فنظر يمنة ونظر يسرة, كأنه يترقب إجابة الله سبحانه وتعالى تأتيه قبل دعائه.
النظر إلى السماء من غير دعاء
وهل النظر إلى السماء من غير دعاء من العبادة أيضاً؟ نقول: النظر إلى السماء من غير دعاء أيضاً من العبادة, أن يضمر الإنسان في قلبه حاجة ثم ينظر إلى السماء ويرجو من الله الإجابة فهذا من السنن أيضاً, والأفضل في ذلك أن يقرنها بدعاء ولو مرة, ولو أدام النظر قبلها وبعدها, و النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهاه الله جل وعلا عن مد بصره إلى غيره خشية تعلق القلب, فإن قلب الإنسان ضعيف إذا لم يثبته الله جل وعلا.