تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله جل وعلا: لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا [النساء:11]، يعني: لا يعلق الإنسان أمره بالنفع إلى بعدين، فليقدم لنفسه ما دام حياً.

المواريث لا تتعلق بالنفع وغيره بل هي فريضة من الله

قال: فَرِيضَة مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:11]، في هذا إشارة إلى أن الفرائض التي فرضها الله سبحانه وتعالى والمواريث لا تتعلق بالمودة والقربى والنفع، ربما بعض أولادك يكون أنفع لك، وكذلك بعض الأقربين أحسنوا إليك، وبعضهم ربما يؤذيك أو نحو ذلك, فريضة الله سبحانه وتعالى لا تتعلق بالنفع وغيره، هو حق مالي جعله الله سبحانه وتعالى إليهم. ويتضمن هذا المعنى النهي عن الوصية للورثة إضراراً بالورثة الباقين. وقوله سبحانه وتعالى: فَرِيضَة مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:11]، إشارة إلى أن قوله جل وعلا: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، أن المراد بها الأمر والفرض، ولهذا قال في آخر ذلك: فَرِيضَة مِنَ اللَّهِ [النساء:11].قال: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:11] ذكر الله جل وعلا اسمين من أسمائه العليم والحكيم، يعني: العليم بما يصلح أحوالكم وما يفسدها، والحكيم هو الذي يضع الأشياء في موضعها, فيعلم سبحانه وتعالى ما يصلح الحال وما يصلح المآل, فيقسم الله عز وجل الأموال بما يصلح الحالين. وربما ضعف نظر الإنسان عن إدراك المآلات فأخطأ في الحالات العاجلة، أو ربما تجرأ ورد حكماً من أحكام الله سبحانه وتعالى لنظره القاصر، وحكم الله سبحانه وتعالى أولى بالأخذ من كل نظر، ولهذا الله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36] يعني: لا اختيار مع أمر الله سبحانه وتعالى.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٤٢٣