وأما من يقول: إن الله سبحانه وتعالى ذكر النساء هنا في قوله جل وعلا: فَإِنْ كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11]، نقول: ذكر النساء هنا جرت مجرى الأغلب على القول بأن اثنتين ليست بجمع. ومعنى الأغلب أن المتروك من النساء في الغالب أنه يكون جمع، إصابة الاثنتين قليلة، والغالب في الورثة أنهن يكن جمعاً, فجرى على هذا ظاهر اللفظ.
ميراث الجمع من البنات
وقوله سبحانه وتعالى: فَإِنْ كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَة فَلَهَا النِّصْفُ [النساء:11]، عند انفراد البنت عن الأخ فإنها تأخذ النصف، وإذا انفرد الابن ولم يكن ثمة فرع وارث من البنات، فإنه يأخذ المال كاملاً إذا لم يكن ثمة أصل وارث، وإذا كان ثمة أصل وارث فإنه يأخذ الأصل الوارث مع الفرع الوارث: السدس، والأصل الوارث من الأبوين: الأب والأم، عند وجود الفرع الوارث فإنهما يستويان في الفرض, وفرضهما في ذلك السدس, كما ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَة فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11].
بيان حجب الأولاد الأصل الوارث
وفي قوله سبحانه وتعالى: إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11]. الولد هنا جنس على ما تقدم، سواء كان من الذكر أو الأنثى، ولا فرق في ذلك بينهما عند حجب الأم, فإنه يكون في ذلك النصيب للأب والأم في ذلك السدس عند وجود الفرع الوارث، سواء كان ذكراً أو كان أنثى. نصيب الأبناء والبنات من جهة الفرض لا ينقصه الأصل الوارث، ولكن ينقص من جهة القيمة، وأما بالنسبة للأصل الوارث ينقصه وجود الفرع الوارث، فرضاً في ذلك وقيمة، كما يأتي بيانه بإذن الله تعالى. وذلك أنه إذا وجد الأولاد من البنين والبنات سواء وجد الأصل الوارث أو لم يوجد, فإن الفرض في ذلك واحد.