أخذ مئونة تجهيز الميت وما يدخل في ذلك
وهنا مما لم ينص عليه، مما يجري عادة من نفقة الإنسان بعد وفاته, هل تجري على نفقته في حال حياته؟ وذلك من تغسيله وتكفينه وتجهيزه؟ أو إذا كان بعيداً عن أهله بحمله بتابوت ونفقة إتيانه إلى بلده إذا أوصى أو لم يوص أن يدفن في بلدة كذا وكذا، هل يؤخذ مال تجهيزه من أصل ماله أو من ثلثه إذا أوصى بالثلث عاماً؟ نقول: إن العلماء عليهم رحمة الله اختلفوا في هذه المسألة, فمنهم من قال: إنها تؤخذ من أصل المال لا من الثلث، وإذا قلنا بأنها تؤخذ من أصل المال، فإنه إذا أوصى بالثلث يؤخذ ويضرب الثلث بعد أخذ التجهيز، يخرج في ذلك الثلث. وإذا قيل: إنه تؤخذ من الثلث فيؤخذ الثلث قبل تجهيزه, ثم يؤخذ من ذلك المقدار، فيكون حينئذ الزيادة والنقصان في أمر الثلث يؤثر عليها أمر تجهيزه وتكفينه, وتغسيله ونقله إذا كان في بلد بعيد. ويدخل في هذا أيضاً: المئونة التي تتبع جنازة الميت, كأن يكون الميت مفقوداً أو غريقاً وإخراجه من البحر أو إخراجه من فقده من صحراء أو نحو ذلك له مئونة ونفقة، فهذا يدخل في هذا الباب، وأما عدم ذكر ذلك لجريان العادة عليه وعدم مخالف في عادة الناس في هذا الباب. ومن العلماء من قال: إن الله عز وجل لم يذكره؛ لأنه أولى من الوصية والدين، ومنهم من قال: إن الله عز وجل ما ذكره لأنه يأخذ حكم النفقة عليه في حال حياته، وكذلك في حال مرضه، إذا كان في آخر حياته وأغمي عليه فإنه ينفق عليه من ماله إجماعاً في علاجه وتطبيبه وكسوته، وإن لم يكن عاقلاً مدركاً, قالوا: كذلك حاجته بعد موته حتى يوارى، فإنها تكون من أصل ماله. وأما الخلاف عند العلماء عليهم رحمة الله تعالى: هل يكون ذلك من أصل ماله أو يكون ذلك من ثلثه؟ هذا خلاف أيضاً, ولا أعلم دليلاً فيصلاً في هذه المسألة، وإنما هي من مسائل الاجتهاد السائغ.