الحالة الثانية: عند عدم وجود الفرع الوارث، بين الله سبحانه وتعالى عند عدم وجود الفرع الوارث نصيب الأم فقط، كما في قوله سبحانه وتعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11]، أين ذكر الأب هنا عند عدم وجود الفرع الوارث؟ نقول: الأب يأخذ البقية أو له السدس, يبقى على النصيب الأول, ما الفرق بين القولين؟ عند عدم وجود الفرع الوارث ذكر الله سبحانه وتعالى نصيب الأم قال: فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11]، وما ذكر الله عز وجل الأب، هل يعني أن الأب لا يتغير حكمه باقياً على السدس؟ نقول: سواء أخذ السدس فرضاً, فالمتبقي له بقول النبي عليه الصلاة والسلام: (فما بقي فلأولى رجل ذكر) يأخذه تعصيباً، وهذه المسألة منهم من قال في هذا: إنه يأخذ السدس فرضاً، ويأخذ المتبقي تعصيباً. ومنهم من قال: إنه يأخذ المتبقي كله تعصيباً. ومن قال: بأنه يأخذ المتبقي كله تعصيباً, بعض العلماء يُخطِّئ هذه العبارة قال: لأنها مخالفة لظاهر القرآن, وذلك أن الله عز وجل ذكر إرث الوالدين أنه لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النساء:11]، ثم ذكر إرث الأم, وأن لها الثلث قالوا: والله جل وعلا جعل لأولى أو لأقرب رجل ذكر وهو الأب المتبقي فهو باقٍ على سدسه. ولهذا عامر بن شراحيل الشعبي رحمه الله سأله رجل عن رجل ترك أباً وبنتاً، فقال له: أجب أنت؟ فقال: للبنت النصف وللأب الباقي تعصيباً، قال عامر بن شراحيل الشعبي: أصبت المعنى وأخطأت اللفظ، للبنت النصف, وللأب السدس, وله الباقي تعصيباً, فهو من جهة الحظ أخذ المال كله, قال: لأن الله سبحانه وتعالى بين حكم أو فرض الأب عند وجود الفرع الوارث في ذلك, وأنه له السدس, فيبقى على ذلك المعنى. وأما في الصورة الثانية عند عدم وجود الفرع الوارث، منهم من قال: إن الأب لا يرث إلا تعصيباً، ومنهم من قال: إنه يبقى على فرضه, ويأخذ ما تبقى تعصيباً.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ١٤١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي