تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: أن الواو هنا استئناف، وأنها ليست للعطف، وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك جاء عن عبد الله بن عمر و عبد الله بن عباس و أبي بن كعب، وغيرهم، أن الواو هنا للاستئناف، والذين يقولون بأن الواو هنا ليست للعطف؛ لا يلزم من ذلك أن يقولوا بمسألة التشابه المطلق بوجوده، وإنما هي قراءة. والعلماء قد اختلفوا في التشابه المطلق: هل يوجد في القرآن أو لا يوجد؟ على قولين: وتحقيق ذلك أن يقال: إن الأحكام لا يوجد فيها تشابه مطلق، لحديث النعمان بن بشير، فلا يوجد فيها تشابه مطلق يخفى على الجميع في الأحكام في أمور الحلال والحرام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس)، فهذا نفي للتشابه المطلق، وإقرار للتشابه النسبي: (لا يعلمهن كثير من الناس)، وأما بالنسبة لغير الأحكام من أمور الأخبار وغيرها، فيقال: إنه قد يوجد في كلام الله عز وجل من التشابه المطلق، ولكنه نادر وقليل، لمقتضى الإحكام في كلام الله والبيان، وأما الحكمة من وجود المتشابه فقد تقدم الإشارة إلى الحكمة من وجود أصل التشابه. أما بالنسبة للتشابه المطلق إذا قلنا بأن التشابه النسبي في وجوده والاختبار في اتباع المحكم من عدمه، أما بالنسبة للتشابه المطلق فإنه متشابه على الجميع في حال القول بوجوده، والحكمة من ذلك اختبار للتسليم في أن يوكل ذلك العلم إلى الله سبحانه وتعالى، وألا يرجو الإنسان أن يعلم كل شيء من معاني القرآن.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١١٣٣