تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما في قول الله سبحانه وتعالى: أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا [الزمر:23]، المراد بالتشابه: هو ما يؤكد المعنى الآخر، ولهذا قال عبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر وغيرهم في قول الله جل وعلا: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا [الزمر:23]، قال: يصدق بعضه بعضاً، ويؤيده بعضه بعضاً، فتجد الآية في سورة والآية في سورة لا تجد اختلافاً، فتؤكد هذه الآية الآية الأخرى، ولهذا يقال: متشابهاً لا تتنكر لبعضها، ولا يقال: إنها ليست بمتسقة، ولهذا تتشابه من جهة بلاغتها جزالتها ومعناها لا تتعارض، وإنما يجمع بعضها إلى بعضها فيظهر في ذلك الكمال، فهذا هو المعنى، الوصف الثالث: الجمع بين الإحكام والتشابه في القرآن، وهذا في قول الله سبحانه وتعالى في هذه الآية: هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ [آل عمران:7]، فجعل الله عز وجل فيه محكمات وفيه متشابهات، فالمتشابه في هذه الآية هو ما احتمل معنيين وأكثر، والأصل في ذلك: أن الله سبحانه وتعالى جعل كتابه محكماً، ولهذا وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه هدىً وشفاء. والحكمة من جعل الله عز وجل ما في كتابه من آيات على معنيين: إحكام وتشابه، نقول: إن الحكمة في ذلك هي الابتلاء والاختبار، وهذا ما يذكره بعض العلماء، وربما يستمسك به بعض من في قلبه مرض، أن الله عز وجل قد ذكر في كتابه التشابه، والقرآن شفاءٌ لما في الصدور، وهدى وبيان، وقطع للحجج، فكيف يكون ثمة تشابه في القرآن ليس بيناً للناس.

ابتلاء الله عباده في أبدانهم وأذهانهم

نقول: إن الله سبحانه وتعالى جعل ابتلاء العباد على نوعين: النوع الأول: ابتلاء أبدان، يبتليهم الله عز وجل بأبدانهم، بالأمراض، والأسقام، والجروح، وغير ذلك مما يؤذى به الإنسان.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١١٢٧