حبس المرأة في المسجد
وقوله جل وعلا: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى [آل عمران:36]، من العلماء من أشار إلى بعض المعاني من ذلك: ما يتعلق بدخول النساء في المساجد، وذلك أنه يلزم من حبس مريم في المسجد أنه لا بد أن يعترضها حيض، فيصادف بقاؤها في موضع العبادة وهي حائض، فتكلم العلماء على مسألة الحيض هنا: هل هذا من مقاصد أيضاً امرأة عمران وهي حنة في أنها منعت نفسها بالوفاء بنذرها، لاحتمال هذا العارض أم لا؟ هذا قول أشار إليه بعض السلف كقتادة قالوا فيه أنه يتضمن مسألة الحيض، وأن المرأة تمنع من دخول الحائض. الله سبحانه وتعالى منع الجنب من دخول الحائض، واستثنى من ذلك: إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ [النساء:43]، يعني: أن الإنسان إذا كان عابراً لا يمكث فيه، الذي يأخذ حاجة أو متاعاً، أو ينادي مصلياً، أو يوقض نائماً، أو يوصل طعاماً لمعتكف أو نحو ذلك، أن الشريعة قد رخصت في ذلك، وهذا من عابر السبيل، فإذا كان هذا في الجنب فهل يدخل في ذلك الحائض أم لا؟ نقول: الحائض قد اتفق العلماء على أنها إذا كانت مضطرة أو محتاجة إلى المرور أن ذلك جائز، ولا يختلفون في ذلك، وإنما يختلفون في المرور بلا حاجة، وذلك مما تقوم فيه النيابة أو لا حاجة إلى ذلك، والضرورة يجعلونها كالمرأة التي تلجأ إلى المسجد من مطر أو طلباً لاستغاثة، أو في أمر لا تكون فيه النيابة ونحو ذلك، فيجعلون ذلك من أمور الضرورة، والأظهر أن الحائض تلحق بالجنب في مسألة الترخص في مسألة المرور.