تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى قوله: (فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة)

يقول الله سبحانه وتعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ [آل عمران:7]، الفتنة المراد بها هي مغايرة حكم الله عز وجل إلى غيره، والافتتان هو الاضطراب، وتغير الحال، ولهذا يفتن الذهب على النار يختبر ليتغير عن حاله التي هو عليها، فيخرج الزيف ويبقى الأصيل في ذلك، ولهذا من مقاصد من في قلبه مرض أنه يتتبع المتشابه حتى يخرج منه حكماً، وذكر الله سبحانه وتعالى التتبع إشارة إلى وجود شيء لا يقصد، ولهذا قال الله جل وعلا: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ [آل عمران:7]، التتبع هو قصد شيء وترك شيء آخر، أو قصد شيء من بين أشياء، ولهذا القائف إذا كان يتتبع الآثار، يتتبع أثر رجل من بين رجال؛ لأنه لو كان رجلاً واحداً في الأرض لا يوجد غيره لا يحتاج إلى أن يكون قائفاً؛ لأنه لا يوجد إلا هذا الأثر، أو كان يتتبع على سبيل المثال دابة من الدواب ولا يوجد في هذه البلدة إلا ناقة واحدة لا يسمى قائفاً؛ لأنه لا يوجد إلا هذه الدابة ولا يوجد إلا هذا الأثر، ولكن إذا كانت هذه الناقة تسير في هذا الوادي، ويوجد نوق، ولكنه يتتبع أثرها حتى يرجعها إلى صاحبها ليميز أثرها عن آثار الإبل فيسمى قائفاً، فلهذا يقال: فلان يتتبع الأثر، كذلك المنافق يتتبع المتشابه ويدع المحكم، ولهذا استعمل الله عز وجل هذه العبارة في قوله جل وعلا: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ [آل عمران:7]، يعني: يقصدون المتشابه، وإذا وقفوا على محكمٍ تركوه إلى متشابه آخر. وقوله جل وعلا في الأمر الثاني قال: وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ [آل عمران:7] (ابتغاء تأويله) يعني: صرف المعنى عن ظاهره حتى لا يستمسك به الذين آمنوا.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١١٣١