تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران:7]، اختلف العلماء رحمهم الله في الوقف عند اسم الله سبحانه وتعالى في قوله: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران:7]، هل يوقف في ذلك ويكون الواو هنا للاستئناف؟ اختلف العلماء في هذه على قولين: ذهب جماعة من العلماء وهو قول عبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر، و القاسم بن محمد وغيرهم إلى أنه لا يوقف عند هذه الآية، وأن الواو في ذلك هي واو العطف، وأن الله سبحانه وتعالى شرف العلماء بعطفهم عليه في قوله جل وعلا: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران:7]، وعلى هذا المعنى: فإنه لا يقال بأنه يوجد في القرآن متشابه مطلق لا يعلمه أحد، وإنما هو متشابه نسبي يعني بالنسبة إلى عالم أو إلى علماء، وربما يعضد هذا القول ما جاء في حديث النعمان بن بشير كما جاء في الصحيحين وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس)، فهذا على قول من قال: إنه لا يوجد في القرآن متشابه مطلق على كل أحد، يقولون: إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس)، وما قال: جميع الناس، يعني: أن التشابه إنما هو نسبي بالنسبة لعالم أو بالنسبة لعلماء، ولكنه محكم عند غيرهم، وهذا بحسب الأحوال، قد يكون متشابهاً عند عالم، أو متشابهاً عند مدرسة، متشابهاً عند المالكية ومحكماً عند الشافعية، أو العكس، أو محكماً عند جماعة من الفقهاء في أهل بلد ومحكماً ومتشابهاً عند آخرين.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١١٣٢