تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع الثاني: ابتلاء أذهان، وهذا مما يطرأ على العقول والقلوب من تشابه، فالله سبحانه وتعالى جعل أصل الابتلاء والاختبار في هذه الأرض على النوعين، إمعاناً في الاختبار والامتحان، فجعل الله عز وجل دينه محكماً بيناً ظاهراً، وجعل منه من الآيات ما هو متشابه، مع وجود المحكم؛ ليختبر الله عز وجل العقول والأذهان، هل تسلك المحكم الظاهر البين، أم تميل إلى المتشابه. ولهذا نقول: إن ابتلاء الله سبحانه وتعالى للأبدان يرجع في ذلك إلى الصبر والثبات، وأما ابتلاء الله عز وجل للأذهان فإنه يرجع في ذلك إلى الاستمساك بالمتشابه أو الاستمساك والاعتصام بالمحكم، وهذا نوع من أنواع الاختبار يميز الله عز وجل به الصادقين من المنافقين، وهذا ما ذكره الله سبحانه وتعالى في هذه الآية: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ [آل عمران:7] ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى جعل المتشابه ابتلاءً للمنافقين واختباراً لهم، ولم يجعل الله عز وجل الأصل في كتابه التشابه حتى يضل الناس، وإنما جعل الأصل في ذلك الإحكام، وهذا ظاهر في قول الله سبحانه وتعالى: هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ [آل عمران:7] يعني: هن أصله، وقوله إشارة إلى أن مجموع ما في القرآن محكم، وهذا هو الأصل، وأن التشابه في ذلك عارض طارئ ليس أصلاً، وإنما هو فرع. ومن هنا اختلف العلماء في القرآن، هل يوجد فيه تشابه مطلق أم هو تشابه نسبي؟ ويأتي الكلام والإشارة إلى هذه المسألة بإذن الله تعالى.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١١٢٨