تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَقتَضي العِناية والتَّأييد والرحمة واللُّطف.

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ قال المُفَسِّر رحمه الله: [لِلدُّعَاءِ]، والصواب: أنَّ الآية هنا عامَّة، فهو سميعٌ لكُلِّ شيء، وليس للدُّعاء فقَطْ، بل سميع لما أَقول لكم، وسَميع لما تَقولون لي، وسَميع لدُعائي أيضًا بمَعنى: مجُيب.

وقد سَبَق لنا أنَّ السَّمْع المُضاف إلى الله سبحانه وتعالى يَنقَسِم إلى قِسْمين: سَمْعٌ بمَعنَى: إدراك المَسموع، وسَمْعٌ بمَعنَى: إجابةٍ المَسموع، أو إجابة السائِل.

والسَّمْع الذي بمَعنَى: إجابة المَسموع تارةً يُراد به التهديدُ، وتارةً يُراد به التأييدُ، وتارةً يُراد به بيانُ الإِحاطة، أي: إحاطة الله سبحانه وتعالى لكلِّ مَسموع، فهذه ثلاثة أَشياءَ:

تارة يُراد به التهديدُ؛ مثاله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١].

وتارةً يُراد به التَّأيِيدُ؛ مِثاله: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦].

وتارةً يُراد به بَيان الإحاطة؛ مِثال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١].

وأمَّا السَّمْع الذي بمَعنَى الإِجابة فكقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٩]، وقول المُصلِّي: سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَهُ.

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿قَرِيبٍ﴾ اسْمُ فاعِل أو صِفةٌ مُشبَّهة، والضميرُ المُستَتِر فيها يَعود على الله عز وجل، وكلُّ فِعْلٍ أو وَصْف يَكون عائِدًا إلى الله تعالى فالمُراد به

تفسير العثيمين: سبأ · الصفحة ٢٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: سبأص ٢٩٩