تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن لمَّا جاء النبيُّ عليه الصلاة والسلام هل هؤلاءِ المُكذِّبون له عَلِموا به وحُذِّروا منه؟ الجوابُ: لا.

وهل هناك كُتُب دَرَسها هؤلاءِ تُبيِّن أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام على باطِل؟ الجوابُ: لا.

هذا وَجهٌ، وهذا هو الذي مَشَى عليه المُفَسِّر رحمه الله؛ ولهذا قال: [فَمِنْ أَيْنَ كَذَّبُوكَ].

والقول الثاني: إنَّ الله سبحانه وتعالى بعَثَ محُمَّدًا عليه الصلاة والسلام في قومٍ أُمِّيِّين، لا يَقرَؤُون، ولم يُبعَث إليهم نبيٌّ، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ [الجمعة: ٢]، وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [السجدة: ٣]، أي: أنَّ هؤلاءِ كان الأَليقُ بهم أن يَفرَحوا برِسالتك، وأن يَقبَلوا ما جِئْتَ به؛ لأَنَّه ليس عندهم كُتُبٍ يَدرُسونها كما عند اليَهود والنَّصارى، ولم يُبعَث إليهم نَبيٌّ قَبْلَك، فكانوا في أشَدِّ الحاجة إليك، ومَن كان محُتاجًا إلى الشيء كان به أَفرَحَ، ولِخَبَره أشَدَّ تَصديقًا.

فيكون المُرادُ بهذه الجُملةِ تَوبيخَ هؤلاءِ على تَكذيبهم النبيَّ - ﷺ -، وأنه كان الأليقُ بهم أَنْ يَفرَحوا بذلك وأن يُصدِّقوا؛ لانه ليس عندهم كُتُب تُدْرَس، فليس له عندهم أَثارةٌ من عِلْمٍ، ولم يُبعَث إليهم نَذير من قَبْلكَ، فكانوا في أشدِّ الحاجة إلى تَصديقك، وقَبول ما جِئْت به، فتَتَضمَّن هذه الآيةُ تَوبيخَ هَؤلاءِ على تَكذيبهم النبيَّ - ﷺ -.

وأيُّهما أَوْلى: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾، أو ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾؟ وهل يُمكِن أن تُحمَل على المَعنيَيْن؟

تفسير العثيمين: سبأ · الصفحة ٢٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: سبأص ٢٧١