منها عُذْر مَن لم تَبلُغه الرسالةُ؟
الجوابُ: نعَمْ؛ لقوله -سبحانه وتعالى-: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾؛ لأنَّ مَن لم تَبلُغْه الرسالةُ لم تَتَحصل له بِشارة ولا نِذارة.
فَإنْ قِيلَ: ما حُكْم مَن لم تَبلُغه الرسالة؟
فالجوابُ: حُكْمه أنَّه لا يَخلُو من أَمْرين: إمَّا أن يَكون مُقصِّرًا في طلَب الحقِّ فهذا لا عُذرَ له؛ لأنَّه مُقصر، وإما ألا يَكون مُقصرًا بحيثُ لم يَبلُغْه أيُّ شيء عن الرسالات، ولم يَطرَأ في قلبه أيُ شيء من ذِكْر الرسالات فهذا نَقول: إنَّه يُحكَم له في الدُّنيا بما هو عليه من دِين، وأما في الآخِرة فأمْره إلى الله تعالى، ما نَشهَد عليه بشيءٍ.
* * *
تفسير العثيمين: سبأ · الصفحة ١٩٥