تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣ - حِكْمةٌ غائِيَّةٌ في القَدَر.

٤ - حِكْمة صُورية في القَدَر.

وكُلُّ ذلك ثابِت لله عز وجل، وإذا آمَن الإنسان بهذا اطمَأَنَّ إلى أحكام الله تعالى الكَوْنية والشَّرْعية، ولم يَنقَدِح في ذِهْنه أيُّ اعتِراض؛ لأَنَّه يَعلَم أنَّ هذا صادِرٌ عن حِكْمة، وإذا عَلِم أنَّه صادِرُ عن حِكْمة فإنه لا يَبقَى في قلبه شَكٌّ من أنَّ هذا هو عيْنُ الصواب، وهو الذي تَقتَضيه الحِكْمة؛ وبهذا يَطمَئِنُّ الإنسان إلى شريعة الله تعالى، وَيطمَئِنُّ الإنسان أيضًا إلى قدَرِ الله عز وجل، وَيعلَم أن هذا هو الصوابُ الذي لا يَجوز غيرُه.

و(حَكِيمٌ) بمعنى حاكم فهو إذا صيغة مبالغة (فعيل)، وإذا كان (حكيم) من أحكم فهو بمعنى محكم وفعيل تأتي بمعنى مفعل ومنه قول الشاعر (١):

أَمِنْ رَيْحانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ ... يُؤَرِّقُني وَأَصْحَابِي هُجُوعُ

وقول المُفَسّر رحمه الله: [﴿الْخَبِيرُ﴾ بِخَلْقِهِ]، و(الخبير) معناها: ذو الخِبْرة وهي العِلْم ببواطِن الأُمور، ومنه سُمِّي الزارع خبيرًا؛ لأَنّه يَستُر الحبَّ بالحَرْث، وهل يُنافي ذلك العِلْمَ بظواهِر الأُمور؟ لا، بل إنَّه يُؤيِّده لأنَّ الذي يَعلَم ببواطن الأُمور من بابِ أَوْلى أن يَعلَم بظواهِرِها، والحِكْمة دائِمًا يَقرُنها الله عز وجل بالعِزة وبالعِلْم، وهنا قُرِنت بالعِلْم الذي يَتضمَّنه الخِبْرة وإنما يَقرُنها الله عز وجل بذلك ليَتبيَّن أنَّ حِكْمته سبحانه وتعالى مَبنيَّة على عِلْمه وأنه إذا تَراءَى لك أن هذا الشيءَ ليس بحِكْمة فذلك لنُقْصان عِلْمك، وإلَّا ولو كان عندك عِلْمٌ وفَهْمٌ لعَرَفت أنَّ الحِكْمة فيما شرَعَه الله عز وجل وفيما قدَّره.

(١) البيت لعمرو بن معدي كرب، انظر: الأصمعيات (ص: ١٧٢)، الشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ٣٦٠).

تفسير العثيمين: سبأ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: سبأص ١٨