تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَأكِيدُهم لِكُفرِهم وعِنادِهم مِن عِدَّة أوجُهٍ:

أوَّلًا: التَّاكِيدُ بـ "إنَّ".

وثانيًا: الحَصْرُ، وذَلِك بتقديمِ ما حقُّه التَّأخيرُ؛ أي: بتقديمِ الجارِّ والمجرورِ على متعلِّقه.

وثالثًا: أنَّهُم أَتَوا بِه بالجُملَةِ الاسْمِيَّةِ الدَّالَّةِ على الثُّبوتِ والِاستِمرارِ، بِخِلافِ الفِعلِيَّةِ؛ فهِي دالَّةٌ على الحُدُوثِ وعَدَمِ الِاستِمرارِ.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ المُكذِّبين للرُّسُلِ - وهُم كُفَّارٌ - يُؤمِنون بالمَلائِكةِ، لِقولِه: ﴿لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾.

الْفَائِدَةُ السَّابعَةُ: أنَّ المُقرَّ بالرُّبوبيَّةِ لا يُعتَبَر مُؤمِنًا حتَّى يُقِرَّ بالأُلوهيَّةِ؛ لِقَولهِم: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾، وهَكَذا الكُفَّارُ الَّذِين بُعِثَ فِيهم الرَّسُولُ عليه الصلاة والسلام كانوا مُقِرِّين بالرُّبوبيَّةِ ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩]، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه﴾ [الزخرف: ٨٧].

ولكِنَّ الإيمانَ بالرُّبُوبيَّةِ لا يكفِي في كَوْنِ الإنسانِ مُسلمًا، لا بُدَّ مِنَ الإيمانِ بالْألُوهِيَّةِ إضافَةً إلَى الإيْمانِ بالرُّبوبيَّةِ، فهُما مُستَلْزِمٌ أحَدُهُما للآخَرِ ومُتضمِّنٌ، المُستَلزِمُ للآخَرِ مَن آمَنَ بالرُّبُوبيَّةِ لَزِمَه أنْ يُؤمِنَ بالألوهيَّةِ، إذَن المُستَلْزَمُ هُو الرَّبُوبيَّةُ، ومَن آمَنَ بالألوهيَّةِ فقَد تضَمَّنَ إيمانُه بالألُوهيَّةِ الإيمانَ بالرُّبُوبيَّةِ، فأحَدُهما مُتضَمِّن للآخَرِ، والثَّاني مُستلزِمٌ للآخَرِ.

فَإِنْ قالَ قائِلٌ: هَلْ قَولُه: ﴿خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩]، يَدُلُّ على أنَّ الكُفَّارَ كانُوا يُوقِّرُون اللهَ في الأسْماءِ والصِّفاتِ؟

تفسير العثيمين: فصلت · الصفحة ٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فصلتص ٩٥