تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمثلةٌ كثيرةٌ؛ مِثلُ قولِه تَعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار: ١٧ - ١٨]، فسَّر اللهُ ذلك اليومَ بقولِه: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار: ١٩].

فلو سألَنا سائلٌ: ما هو يومُ الدِّينِ؟

نَقولُ: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾، ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ١ - ٥]، ولهِذا أمثلةٌ كثيرةٌ.

٢ - ثمَّ نفسِّرُ القُرآنَ بتَفسيرِ أعلَمِ الناسِ به، وهو رسولُ اللهِ - ﷺ - ولهذا أمثلةٌ:

منها: قولُه تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، الزِّيادةُ لمْ يُبيِّنْها الله عز وجل ولكِنْ بيَّنَها الرَّسولُ عليه الصَّلَاةُ وَلسَّلَامُ بقوله: "النَّظَرُ إلى وجْهِ اللهِ" (١).

وكذَلِك مِثالٌ آخرُ: قولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، فسَّرَها النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام بقوله: "ألا إنَّ القُوةَ الرَّميُ" (٢)، وكرَّرَها.

وكَما يكونُ تفسير النَّبيِّ -صلَّى اللهُ علَيهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ- للْقُرآنِ بلفظِه، يَكوُن كذَلِك بفعلِه؛ فقولُه تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، يُبيِّنِ اللهُ تَعالَى كيفيَّةَ هذه الإقامةِ الَّتي أمَر بها، لكنْ فسَّرها النبيُّ - ﷺ - بفِعلِه، فَقامَ ورَكعَ وسَجدَ وقَعدَ، وقالَ:

(١) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، رقم (١٨١)، من حديث صهيب - رضي الله عنه -.

(٢) أخرجه مسلم: كتاب الإمارة، باب فضل الرمي، رقم (١٩١٧)، من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه -.

تفسير العثيمين: فصلت · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فصلتص ٨