تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين جَناحَيْه إِنِ انْخَفَضَ أَحدُهُمَا سَقَطَ، وقالَ بَعضُ أَهْلِ العِلمِ: يَنبَغي أَنْ يَغلِبَ جانبُ الرَّجاءِ عِندَ فِعلِ الطَّاعةِ فَيرجو القَبولَ والثَّوابَ، وَيغلِبُ جانِبُ الخَوفِ عِندَ الهَمِّ بِالمَعصيةِ حتَّى لا يَعصيَ اللهَ عز وجل.

وَمن العُلماءِ مَنْ يَقوُل: يَغلِبُ جانبُ الرَّجاءِ عِند المَرَضِ حتَّى إِذَا مَاتَ لَقِيَ اللهَ وَهو يُحسنُ بِهِ الظَّنَّ، وَفي حالِ الصِّحَّةِ يَغلِبُ جانِبُ الخَوفِ؛ لأنَّ حالَ الصِّحَّةِ يَدعو الإِنسانَ إِلَى البَطَرِ وَالأَشَرِ فَلْيَغلِبْ جانبُ الخوفِ.

كُلُّ هَذه الأقوالِ الَّتي تَبلغُ سِتَّةً أو سَبعةً كُلُّها في الواقعِ تَنْظُرُ إِلى حالِ العبدِ؛ ولهِذا نَرى في هَذه المسألَةِ أَنَّ الإنسانَ يَنْظرُ إِلَي حالِه، فَإنْ كانَ قَدْ عَمِلَ عَملًا صالحًا وكَدِحَ فيما يُرضي اللهَ فَلْيَغْلِبْ جانبُ الرَّجَاءِ، فَكُلَّما عَمِلَ طاعةً غَلَبَ جانبُ الرَّجاءِ أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى تَجاوزَ عنها، وَأَنَّ اللهَ تَعالي قَبِلَها وسَيُثيبُه، وإِذا رَأى مِن نَفسِه العُلوَّ والتَّعاظُمَ فَلْيَغْلِبْ جانبُ الخَوفِ حتَّى يَصيرَ إِلَى اللهِ تَعالى صَيْرًا حسنًا.

* * *

تفسير العثيمين: فصلت · الصفحة ٣٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فصلتص ٣٠٦