تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ القُرآنَ يَكونُ لِأَقوامٍ رَحْمةً ولِآخرينَ نِقمةً، ويَشهَدُ لهِذا قَولُه - عليه الصلاة والسلام -: "القُرآنُ حُجَّةٌ لَك أَوْ عليك" (١). رَحمةٌ لِلمُؤمنينَ ونِقمةٌ عَلى الكَافرينَ، قال اللهُ تَعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الحاقة: ٥٠].

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أَنَّه لا يُمكنُ أَنْ يُبتغَى الهُدَى مِن غَيرِ القُرآنِ لِقولِه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾ [فصلت: ٤٤]، فَمَنِ ابْتَغى الهُدَى مِن غَيرِ القُرآنِ أَضَلَّه اللهُ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٤].

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّ القُرآنَ شِفاءٌ مِن أَمراضِ القُلوبِ وَأَسقامِ الأَبدانِ لِقولِه: ﴿هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤].

وقد فَهِمنا أَثناءَ التَّفسيرِ أَنَّ الفاتِحةَ رُقيةٌ، كَذلكَ أيضًا إِذا أَردتَ أَنْ تَرقيَ أحدًا فَانْظُر مَع الفاتحةِ الآياتِ المُناسِبةَ، فمَثلًا إِذَا كنتَ تُريدُ أَنْ تَرقِيَه مِنَ السِّحرِ فَاقرأْ إِضافةً لِلفاتحةِ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾؛ لِأنَّهمَا السُّورَتانِ اللَّتانِ رُقِيَ بِهما الرَّسولُ - ﷺ - (٢).

كَذلكَ انظُرْ إِلَى آياتِ السِّحرِ الَّتي تُبطِلُ السِّحرَ مِثلَ قَولِه تَعالى عَنْ موسى: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١]، وَأَمْثالِ ذَلكَ.

وَإِذَا كُنتَ تُريدُ أَنْ تَرقيَ مِن مَرَضٍ اقْرأِ الآياتِ المُناسبةَ مِثل: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ

(١) أخرجه مسلم: كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، رقم (٢٢٣)، من حديث أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -.

(٢) أخرجه البيهقي في الدلائل (٧/ ٩٢ - ٩٣)، من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

تفسير العثيمين: فصلت · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فصلتص ٢٦٧