تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنسانًا أورَدَ عليهِ كيفَ تَقولُ: إنَّه قُرآنٌ، والحالُ وصفٌ، والقرآنُ ليسَ وصفًا، فقالَ: بصِفتِه، وصفْتُه: ﴿عَرَبِيًّا﴾؛ يَعني: لو كانتْ في الآيةِ الكريمةِ قُرآنًا فقطْ، لمَا صحَّ أنْ تَكونَ حالًا؛ لأنَّ الحالَ لا بُدَّ أنْ تَكونَ مُشتقَّةً: اسمَ فاعلٍ، أوِ اسمَ مَفعولٍ، أو ما أشبهَ ذلكَ، وقرآنٌ غيرُ مشتقٍّ؛ فلهذا قالَ: إنَّها [حالٌ مِن "كتابٌ" بصِفتِه].

إذَن: [بصِفَته] عائِدٌ على "قرآنٍ"، كأنه قالَ: صحَّ أن يَكونَ حالًا لأنه مَوصوف.

فإذا قالَ قائِلٌ: كيفَ تجعَلونَهُ حالًا مِنْ كتابٍ وكتابٌ نكرةٌ وصاحبُ الحال لا بُدَّ أنْ يكونَ مَعرِفةً؟

قُلنا: إنَّ هذهِ النَّكرةَ خُصِّصَتْ في قولِه: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾، خُصِّصتْ بالصِّفةِ، والنَّكرَةُ إذا خُصِّصتْ صارتْ قريبةً منَ المَعرِفةِ؛ فلِذلك جازَ وقوعُ الحالِ منها.

فلدَينا الآنَ إشْكالانِ:

الإشْكالُ الأوَّلُ: كيفَ جاءتِ الحالُ مِن كِتابٍ وهوَ نكِرةٌ؟

وجَوابُه: أنَّ كِتابًا الَّذي هو النَّكِرةُ وُصِفَ بقولِه: ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾، وإذا وُصِفتِ النَّكرة جازتِ الحالُ منها.

الإشْكالُ الثَّاني: الحالُ ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ إذا أعرَبْنا قُرآنا حالًا، فكيفَ صحَّ أنْ يكونَ حالًا وليسَ بمُشْتقٍّ؟

فالجوابُ: أنه مَوصوفٌ مُشتقٌّ فلذلكَ جازتِ الحالُ منه.

وقولُه: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ معنَى كونِه عرَبيًّا: أوَّلًا: كلِمةُ "قُرآن" على وزنِ فُعْلانٍ،

تفسير العثيمين: فصلت · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فصلتص ٢٢