تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كان غَيرَ مُتعدِّيًا.

والسَّميعُ مُتعدٍّ فتُثْبِتُ السَّميعَ اسمًا والسَّمْعَ صِفةً وكَونُه يَسمَعُ أَثرًا. وكذلك يُقالُ في العَليمِ.

وقَولُ المُفَسِّرِ رحمه الله: [﴿السَّمِيعُ﴾ للقَولِ]، هذا صَحيحٌ؛ لأنَّ مُتعلِّقَ السَّمعِ هي الأَقوالُ، [﴿الْعَلِيمُ﴾ بالفِعلِ] فيه نَظَرٌ؛ لأنَّ اللهَ عَليمٌ بالفِعلِ، عَليمٌ بالقَولِ، عَليمٌ بما ليس بِفِعلٍ ولا قَولٍ. ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦] فقَصْرُها على الفِعلِ لا شكَّ أنَّه قاصِرٌ، فيُقالُ: الصَّوابُ العَليمُ بكُلِّ شَيءٍ مِنَ الأقوالِ والأفعالِ والإِرَاداتِ والحاضِرِ والمُستَقْبَلِ والماضي.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: بَلاغَةُ القُرآنِ بذِكْرِ المتقارِبَيْنِ في المَعنى وإن كان بَينَهما فَرقٌ مِن حَيثُ الحَقيقَةُ، وَجهُ ذلك أنَّه ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولَى مُعاملَةَ المُسيءِ مِنَ الإنسِ بأن تَدفَعَه بالَّتي هي أحسنُ، وذَكَرَ في الثَّانيَةِ مُعاملَةَ المُسيءِ مِن غيرِ الإنسِ وهو الشَّيطانُ.

* * *

تفسير العثيمين: فصلت · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فصلتص ١٩٦