تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشَّيطانَ إلَّا باللُّجوءِ إلى اللهِ عز وجل إذ إنَّ الشَّيطانَ ليس أَمامَك حتَّى تَلوِيَ عُنقَه وتَقتُلَه، ولكنَّه لا يَدفَعُه إلَّا اللهُ ولهذا قال: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾، فالمُناسَبةُ بين هذه الآيَةِ والَّتي قَبلَها أنَّه لمَّا ذَكرَ مُدافعَةَ العَدُوِّ مِن بَني آدمَ ذَكَرَ مُدافعَةَ العَدُوِّ من غَيرِ بَني آدمَ فقال: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾.

يَقولُ المُفسِّرُ رحمه الله: [﴿وَإِمَّا﴾ فيه إِدغامُ نونِ (إنِ) الشَّرطيَّةِ في (ما) الزائدَةِ].

﴿وَإِمَّا﴾ أَصلُها: وإنْ يَنزَغنَّك، لكن (ما) الزَّائدَةَ تُزادُ كَثيرًا في أدواتِ الشَّرطِ كقَولِه هنا: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ﴾، وكقَولِه تَعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾.

﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ﴾ يَعني: إنْ يَنزَغْك مِن الشَّيطانِ نَزغٌ فاستَعِذْ باللهِ. يَقولُ المُفسِّرُ رحمه الله: [أي: يَصرِفُك عنِ الخِصلَةِ وغَيرِها مِنَ الخَيرِ صارفٌ ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾].

المفسِّر رحمه الله إذا نَظرنا إلى تَفسيرِه وجَدْناه يَقْصُرُ هذه الآيَةِ على شَيءٍ مُعيَّنٍ وهو: إنْ صَرَفَك الشَّيطانُ عَنِ المُدافعَةِ بالَّتي هي أَحسنُ فاستَعِذْ باللهِ، والصَّوابُ خِلافُ ذلك، الصَّوابُ أنَّ الآيَةَ عامَّةٌ، ولهذا قال: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ﴾ أي: يُصيبَنَّك مِن الشَّيطانِ نَزغٌ، -نَزغٌ- نَكِرَةٌ في سياقِ الشَّرطِ فتكونُ عامَّةً سَواءَ كان في المُدافعَةِ بالَّتي هي أحْسَنُ أو غَيرَ ذلك، كُلَّما أَصابَك نَزغٌ مِنَ الشَّيطانِ فاستَعِذْ باللهِ، ولهذا أَمَرَ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وعلى اله وسلَّم- الَّذي شَكا إليه الوَسوسَةَ في الصَّلاةِ أَمَرَه بأنْ يَستَعينَ باللهِ قال: يَتفُلُ عن يَسارِه ثَلاثًا ويَستعيذُ باللهِ (١).

المُهِمُّ أنَّه متى نَزَغَك مِنَ الشَّيطانِ نَزغٌ فَالجَأْ إلى مَن يَستطيعُ دَفعَه، وهو اللهُ عز وجل ولكن كيف أَعرِفُ أنَّ الشَّيطانَ نَزَغَ أحدًا؟ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ

(١) أخرجه مسلم: كتاب السلام، باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة، رقم (٢٢٠٣)، من حديث عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه -.

تفسير العثيمين: فصلت · الصفحة ١٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فصلتص ١٩١