تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للتَّوكيدِ، ولهذا لو قُلتَ في غَيرِ القُرآنِ العَزيزِ لو قُلتَ: غَيرَ المَغضوبِ عليهم الضَّالينَ، لاستَقامَ الكَلامَ، فإذا قال قائِلٌ: هل هُناكَ تَرجيحٌ؟ قُلنا: المفسِّر رَجَّح المَعنى الأَوَّلَ وهو: أنَّ الحَسناتِ لا تَتَساوى والسَّيِّئاتِ لا تَتَساوى. وبَعضُهُم رَجَّحَ الثَّانيَ؛ لأنَّه قال: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ﴾ إلخ.

ولو قيل بالمَعنيينِ جَميعًا لم يَكُنْ هُناكَ بَأسٌ، وذلك أنَّ الآيَةَ إذا كانت تَحتمِلُ مَعنَيينِ على السَّواءِ وهما لا يَتَنافيانِ، فإنَّها تُحمَلُ عليهما جَميعًا، هذه قاعِدَةٌ في أُصولِ التَّفسيرِ.

﴿الْحَسَنَةُ﴾ هي ما يَحسُنُ ذِكرُهُ ﴿السَّيِّئَةُ﴾ هي ما يَسوءُ ذِكرُه، هذا التَّفسيرُ العَامُّ للحَسَنَةِ وللسَّيِّئةِ.

يَقولُ المُفسِّرُ رحمه الله: [﴿ادْفَعْ﴾ السَّيِّئَةَ ﴿بِالَّتِي﴾ أي بالخِصلَةِ الَّتي ﴿هِيَ أَحْسَنُ﴾] إلى آخِرِه.

الغَريبُ أنَّ كَلامَ المفسِّر في: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ يَقتَضي أنَّ مَعنى الجُملَةِ قَبلَها: لا تَستَوي الحَسَنةُ مع السَّيِّئَةِ، ﴿ادْفَعْ﴾ السَّيِّئَةَ ﴿بِالَّتِي﴾ أي: بالخِصلَةِ الَّتي هِي أحسَنُ.

أفادَنا رحمه الله أنَّ (الَّتي) صِفةٌ لمَوصوفٍ محَذوفٍ؛ أي: بالخِصلَةِ الَّتي هي أَحسَنُ مِنَ السَّيِّئَةِ، فإذا قال قائِلٌ: السَّيِّئَةُ ليس فيها حُسنٌ، فكيف يَقولُ: أَحسَنَ مِنَ السَّيِّئَةِ؟ قُلنا: إِنَّ اسمَ التَّفضيلِ قد يَأتي وليس في الطَّرَفِ الآخَرِ منه شَيءٌ، كما في قَولِه تَعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] مع أنَّ أصحابَ النَّارِ ليس في مُستقَرِّهم خَيرٌ ولا في مَقيلِهم خَيرٌ.

تفسير العثيمين: فصلت · الصفحة ١٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فصلتص ١٨٦