تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قولُه تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ معنى ﴿تَسْتَتِرُونَ﴾: تستخفون، وقولُهُ: ﴿أَنْ يَشْهَدَ﴾ هي على تَقديرِ محَذوفٍ، التَّقديرُ: خَوفَ أن يَشهَدَ عليكُمْ سَمْعُكم وأَبصارُكم .. إلى آخِرِه.

يَقولُ المفسِّرُ رحمه الله: [لأنَّكم لم توقِنوا بالبَعثِ]، هذا التَّعليلُ أضفنا إليه تعليلًا آخَرَ، وهو عَدَمُ انْفِكاكِ جُلودِهِمْ وسَمْعِهم وأبصارِهِم.

يَقولُ المفسِّرُ رحمه الله: [﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ﴾ عند استِتارِكم ﴿أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾] هذا الَّذي ظَنُّوه باللهِ فظَنُّوا باللهِ تَعالَى ظَنَّ السَّوءِ، وأنَّهم إذا استَتروا عَنِ الخَلْقِ استَتَروا عن اللهِ، ولهذا قال: ﴿كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ والكَثيرُ الثَّاني: ما يَفعَلونه عَلانيَةً ولا يَهتمُّون به.

يَقولُ المفسِّرُ رحمه الله: [﴿وَذَلِكُمْ﴾ مبتدأٌ ﴿ظَنُّكُمُ﴾ بَدَلٌ منه ﴿الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ﴾ نَعتٌ والخَبَرُ ﴿أَرْدَاكُمْ﴾] المفسِّر أعرَبَ الآيَةَ على وَجْهِ التَّفصيلِ.

﴿وَذَلِكُمْ﴾: (ذا) اسْمُ إشارَةٍ و(اللَّام) للبُعْدِ و(الكافُ) حَرفُ خِطابٍ وجاءت بالجمْعِ؛ لأنَّ المُخاطَبَ جَماعَةٌ.

وهنا يَجِبُ أن نَعرِفَ أنَّ اسمَ الإشارَةِ يَعودُ إلى المُشارِ إليه، و(الكافُ) تَعودُ إلى المُخاطَبِ، فإذا خاطبت ذَكرًا تُشيرُ إلى شيءٍ مُذكَّرٍ تَقولُ: ذلك، وإذا أشرت إلى اثنين مخُاطبًا ذَكَرًا تَقولُ: ذانِكَ، وإذا أشرت إلى واحدٍ تُخاطِبُ اثنين تَقولُ: ذلكما، وإذا أشرت إلى واحدٍ تُخاطِبُ جماعَةَ نساءٍ تَقولُ: ذلكن، وإذا أشرت إلى واحدةٍ تُخاطِبُ جماعةَ إناثٍ، تَقولُ: تِلْكُنَّ، وإذا أشرت إلى جَماعَةٍ مخُاطِبًا جماعَةَ ذُكورٍ، تَقولُ: أولئكم، ففي القُرآنِ: ﴿وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٩١]، وإذا أَشَرت إلى مُؤَنَّثتينِ تُخاطِبُ اثنتَينِ، تَقولُ: تَانِكُما، والأمثِلَةُ كَثيرةٌ، لكنَّ المُهِمَّ ألَّا يَلتَبِسَ المُشارُ

تفسير العثيمين: فصلت · الصفحة ١٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فصلتص ١٢٤