تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقاعِدَةُ عند أَهْلِ السُّنَّةِ أنَّ الصِّفاتِ التي تكون بِمَشيئَةِ الله تُسَمَّى صفةً فِعْلِيَّةً.

وذَكَرْنا أنَّ الصِّفاتِ ذاتِيَّةٌ وفِعْلِيَّةٌ وخَبَرِيَّة:

فالذَّاتِيَّةُ هي الصِّفاتُ التي لا يَنْفَكُّ اللهُ عنها لم يَزَلْ ولا يَزَالُ مُتَّصِفًا بها، مثل: الحياة والعِلْم والقُدْرَة والسَّمْع والبَصَر والعِزَّة والحِكْمَة، وغير ذلك كثير.

والصِّفاتُ الفِعْليَّة هي التي تتعَلَّقُ بِمَشيئَته إن شاء فَعَلَهَا وإن شاء لم يَفْعَلْها سواءٌ كانت صِفَةً ظاهِرة أم غَيْرَ ظاهِرَةٍ؛ مثل: المحَبَّة والكَراهَة والرِّضا والبُغْض والضَّحِك والإسْتِواء والنُّزُول، وغير ذلك.

والصِّفاتُ الخَبَرِيَّةُ هي التي نظير مُسَمَّاها أبعاضٌ لنا؛ مثل: الوَجْه واليَدَينِ والعَيْن والسَّاق والأُصْبَع وما أشبهها، وهنا لا نقول إنَّها أجزاءٌ بالنِّسْبَة لله، وهي لنا أَجْزاءٌ، ولكن نتحاشى أن نقولَ إنَّها أجزاءٌ، بل نقول: نظيرُ مُسَمَّاها أجزاءٌ لنا.

ولا يُمْكِن أن نَجْعَلَ هذه صفاتٍ مَعْنَوِيَّةً؛ إذ لو قلنا بأنَّها صِفاتٍ مَعْنَوِيَّة لساوينا أَهْلَ التَّعْطيلِ؛ لأنَّهم يجعلون هذه الصِّفاتِ صِفاتٍ مَعْنَوِيَّةً.

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أنَّه كلَّما ازداد الإِنْسَان كُفْرًا ازداد عند الله مَقْتًا؛ وجه ذلك القاعِدَةُ التي ذكرناها - ونُكَرِّرُها دائمًا - وهي: أنَّ الحُكْمَ المُعَلَّقَ على وَصْفٍ يزدادُ بزيادَتِهِ ويَنْقُصُ بِنُقْصانِهِ، وهنا الحُكْمُ مُعَلَّقٌ على الكُفْرِ، فإذن يزداد مَقْتُ الله عز وجل على الكافِرِ بزيادَةِ كُفْرِهِ، ويَنْقُصُ بِنُقْصانِ كُفْرِهِ.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أنَّ الكافر أيضًا خاسِرٌ؛ خاسرٌ في الدُّنْيا والآخِرَة، ولهذا قال: ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا﴾ ولم يُقَيِّد، ولم يَقُلْ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَة

تفسير العثيمين: فاطر · الصفحة ٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فاطرص ٢٧٥