تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمَّا إذا تحَقَّقَت المَصْلَحَةُ فلا مانع من أن نقول: إنَّ الله سبحانه وتعالى أوجب على نفسه أن تكون المَصْلَحَةُ؛ لأنَّ هذا هو مُقْتَضَى اسْم الله (الحكيم)، وفي هذه الحالِ لم يَحْصُلْ منَّا أيُّ عُدْوانٍ أو ظلم، بل قلنا بمُقْتَضَى حِكْمَةِ الله سبحانه وتعالى.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: بَيانُ قُدْرَة الله عز وجل بإخْراجِ هذه الثَّمَراتِ المُخْتَلِفَةِ الألَوْانِ مع أنَّها في أَرْضٍ واحِدَة وتُسْقَى بماءٍ واحِدٍ، ويظهر ذلك لك جليًّا إذا نظَرْتَ إلى الزُّهور كيف تَجِدُ هذا الإختلافَ العَجيبَ بَيْنها مع أنَّها تُسْقى بماءٍ واحِدٍ.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: الحِكْمَةُ في اختلاف هذه الثَّمَرات؛ لأنَّه لو كانَتْ هذه الثَّمَراتُ طَبيعَتُها واحِدَةٌ لمَلَّ النَّاسُ منها ولم يَحْصُلْ لهم كَمالُ اللَّذَة، فإذا اخْتَلَفَتْ حَصَلَ كمالُ اللَّذَة وعدم المَلَل والسَّآمة.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: بَيانُ قُدْرَةِ الله عز وجل ورَحْمَتِه وحِكْمَتِه فيما نرى في الجبال من الجُدَدِ المُخْتَلِفَة؛ لأنَّ هذا دليلٌ على القُدْرَة؛ حيث جعل هذا بين هذا، ودليل على الحِكْمَة؛ لأنَّ الغالِبَ أنَّ ما في بطون هذه الجبالِ يكون مَعادِنَ مُفيدَةً للإِنْسَان، كذلك بيانُ الرَّحْمَةِ بالخَلْقِ لِإيداعِ هذه الأَشْياءِ في بطون هذه الجِبالِ.

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: بَيانُ قُدْرَةِ الله عز وجل؛ حيثُ إنَّه يَجْعَلُ بَعْضَ الجبالِ فيها السَّوادُ الخالِصُ، وقد يكون الجَبَلُ كُلُّه أَسْوَدَ، وأحيانًا نرى جبلًا أَسْوَدَ وإلى جانبه جبلًا أَبْيَضَ، فهذا كُلُّه من تمَامِ قُدْرَة الله عز وجل.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: ما يَتَرَتَّب على النَّظَر في هذه المَخْلوقاتِ من الإعْتِبارِ والإسْتِدْلالِ بها على ما تَتَضَمَّنُه من صفاتِ الله سبحانه وتعالى.

* * *

تفسير العثيمين: فاطر · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فاطرص ١٩٦