تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ فيها أيضًا سَبَبٌ في نظائِرِها، وفيها فَضيلَةُ العِلْم، وهو كذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]، والعِلْمُ جهادٌ في سبيل الله، وإن شِئْتَ فقل على الأَصَحِّ: العِلْم سلاحٌ للجِهادِ في سبيل الله؛ لاعةنه قد يَحْمِلُ العِلْمَ من لا يَنتفِعُ به ولا يَنْفَعُ غَيْره، فهو سلاحٌ لكن إذا نَفَعتَ نَفْسَك وغيرك صِرْتَ مجاهدًا به، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢]، فالعِلْم سلاحٌ يَتَوَصَّلُ به الإِنْسَانُ إلى الجهاد في سبيل الله.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ فيه الحَثُّ على طلب العِلْم، وأنَّه حياةُ الأُمَّة كما أنَّه حياةُ الفَرْدِ، فلا يُمكِن أن تحيا الأُمَّة حياةً - لا أقول حياةً بَهيمِيَّة، يُمْكِن أن تحيا حياة بَهيمِيَّة بدون علم - لكن لا يُمْكِن أن تحيا حياةً طَيِّبَة إلا بالعِلْمِ، وكُلُّ النَّاس يَنْشُدونَ الحياةَ الطَّيِّبة لكن ما طَيِّبُها؟

الجواب: العِلْمُ، إذا أَثْمَرَ ثَمَرَتَه وهو الإيمانُ والعَمَلُ الصَّالِح، قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧].

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ فيه أنَّ الله عز وجل هو الذي بِيَدِهِ مقاليدُ الأُمُورِ؛ حتى أنت يا مُحَمَّدُ، لا تستطيع أن تُسْمِعَ أَحَدًا، بل المُسْمِعُ هو الله.

الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: في قَوْلِه تعالى: ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ فيه إثباتُ المَشيئَة لله.

الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: في قَوْلِه تعالى: ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ فيه رَدٌّ على القَدَرِيَّة الذين يُنْكِرون أن يكون لأَفْعالِ العبادِ مَشيئَةٌ لله عز وجل، لِقَوْله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ ولكنَّ هذه المَشيئَة المُطْلَقَة هنا وفي كل مَوْضِعٍ جاءت مُطْلَقَةً مُقَيَّدَةً بالحِكْمَة؛ لِقَوْلِه

تفسير العثيمين: فاطر · الصفحة ١٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: فاطرص ١٦٧