تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَال المفسِّر رحمه الله: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ﴾ بأنَّهُم إنَاثٌ] ﴿سَتُكْتَبُ﴾ تكتَبُ عَلَى أنَّها فِريَةٌ وشهَادَةُ زُورٍ، ويُعاقَبُون عَلَيها، والسِّينُ هُنَا للتَّقرِيبِ والتَّحقِيقِ، وتُكْتَبُ لَمْ يُبيِّنْ فَاعِلَ الكِتَابَةِ، فاللهُ أعْلَمُ، هَلْ يَكتبها اللهُ أَو المَلَائِكَةُ؟ والظَّاهِرُ أنَّهُمُ المَلائِكَةُ؛ لأَنَّ المَلَائِكَةَ مُوَكَّلُون بعَمَلِ بَنِي آدَمَ يَكتُبونَ ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق: ١٨].

قَال المفسِّر رحمه الله: [﴿وَيُسْأَلُونَ﴾ عَنْهَا فِي الآخِرَةِ فيَتَرتَّبُ عَلَيهَا العِقَابُ].

فإِنْ قَال قَائِل: عَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ: "وَجَعَلُوا المَلَائكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ" عَلَى قرَاءَةِ نَافِعٍ كيفَ نُفسِّرُ عِنْدَهُ؟

فالجَوابُ: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ كَمَا جَاءَ فِي القُرْآنِ.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الأُولَى: بيَانُ افتِرَاءِ هؤُلَاءِ المُشرِكينَ مِنْ وَجْهَينِ:

الوجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُم جعَلُوا المَلائِكَةَ إنَاثًا، ومَا يُدرِيهِمْ؟ !

الوجْهُ الثَّانِي: أنَّهُم نَسَبُوهُمْ إِلَى اللهِ عز وجل.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: تحَدِّي هؤُلَاءِ المُفتَرِينَ بقَوْلِهِ: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ والجَوابُ: لَا.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: تَهْدِيدُ أُولَئِكَ المُفترِينَ بأَنَّ شَهَادَتَهُم ستكتَبُ، ويعاقَبُون عَلَيهَا؛ لقَولِهِ: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ﴾.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: إثْبَاتُ الحِسَابِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُسْأَلُونَ﴾.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن أقْوَال الإنسَانِ تكتَبُ عَلَيهِ كأفعَالِهِ؛ لأَنَّ الشَّهادَةَ هُنَا بالقَوْلِ.

تفسير العثيمين: الزخرف · الصفحة ٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزخرفص ٩١