تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِلَيهِ، أَوْ تَتعَلَّق بِهِ نفْسُهُ، فمَثلًا إِذَا كَانَ عنْدَ الابْنِ أَمَةٌ قَدْ تَسرَّاها وتَعلَّقَتْ بِهَا نفْسُهُ؛ فإنَّه لَا يجوزُ للأَبِ أَنْ يَتمَلَّكها، مَعَ أنّه لَا يُمكِنُ أَنْ يَطَأَها؛ لأنَّها حَلِيلَةُ ابْنِه، لكِنْ حتَّى وَلَا التَّملُّك؛ لأَنَّ حاجَتَهُ مُتعلِّقَةٌ بِهَا.

وكذَلِكَ لَوْ تَعلَّقَتْ بمَالِهِ ضَرُورةٌ، كابْنٍ عنْدَهُ مَالٌ أَعَدَّه للمَهْرِ حِينَ يَتزَوَّجُ، فليسَ للأَبِ أَنْ يَأخُذَ مِنْهُ شَيئًا، كذَلِكَ لَوْ كَانَ عنْدَهُ سيَّارةٌ أَعَدَّها لحَاجتِهِ وضَرُورتهِ، فليسَ للأَبِ أَنْ يَتَملَّكَها، إنَّما يَتَملَّك الفَضْلَ فقَطْ، دَلِيلُ هَذَا قَولُهُ - ﷺ -: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" (١).

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: بَيَانُ عُتُوِّ المُشرِكينَ واليَهودِ والنَّصارَى، حيثُ جعَلُوا الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٣ - ٤] جعَلُوه وَالِدًا.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن الإنسَانَ بطبِيعَتِهِ كَفُورٌ مُبينٌ، هَذَا إذَا جعَلْنا (الإنسَانَ) للجِنْسِ، أمَّا إِذَا جعَلْنا (الإنسَانَ) يَعُودُ عَلَى الَّذِي جَعَل مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا، فإنَّه يَكُونُ خَاصًّا، لكِنَّ المَعْنَى الأوَّلَ هُوَ ظَاهِرُ قَولِهِ سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَينَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)﴾ [الأحزاب: ٧٢] فأَصْلُ الإنسَانِ الطلمُ والجَهْلُ إلَّا أَنْ يَمُنَّ اللهُ عَلَيهِ بالعِلْمِ والإِيمَانِ.

* * *

(١) أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٣٢٧)، وابن ماجه: كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، رقم (٢٣٤٠)، من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -. وأخرجه الإمام أحمد (١/ ٣١٣)، وابن ماجه رقم (٢٣٤١)، من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.

تفسير العثيمين: الزخرف · الصفحة ٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزخرفص ٨٠