تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١].

حتَّى عثَرْتُ عَلَى كَلَامٍ لشَيخِ الإسلَامِ ابْنِ تيميَّةَ رحمه الله، وبيَّن مَا ذكَرْتُ أخيرًا؛ أنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُكتَب فِي اللَّوحِ المحْفُوظِ بلَفْظِ المَاضِي؛ لأَنَّ اللهَ سبحانه وتعالى عَلِمَ أَنَّهُ سيَكُون (١)، وأنَّهُ سيُنْزِلُ هَذِهِ الْآيَةَ بعْدَ أَنْ يَكُونَ.

وبِنَاءً عَلَيهِ: تَبيَّن لِي أَنَّ الَّذِي فِي اللَّوحِ المحفُوظِ القُرآنُ؛ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الآيَاتِ: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١ - ٢٢] والحمْدُ لله الَّذِي فتَحَ عَليَّ، وجَزَى اللهُ شَيخَ الإسلَامِ ابْنَ تيمِيَّةَ خَيرًا، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أن الإنسَانَ مَهْمَا كَانَ لَا بُدَّ أَنْ يَعتَرِيَه النَّقْصُ.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الأُولَى: عنَايَةُ اللهِ تبارك وتعالى بهَذَا القُرآنِ، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى شَرَفِهِ؛ حيثُ جعَلَه عنْدَهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن القُرآنَ عَالٍ بَلْ عَليٌّ، وهَذَا يدُلُّ عَلَى أن مَنْ تَمسَّكَ بهَذَا القُرآنِ فلَهُ العُلوُّ كقَولِهِ سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] فنَقُولُ: القُرآنُ عَليٌّ، ومَنْ تَمسَّكَ بِهِ فلَهُ العُلوُّ، وشَاهِدُ هَذَا الوَاقِعُ؛ لمَّا كَانَتِ الأُمَّةُ الإسلَاميَّةُ مُتمسِّكة بالإسلَامِ كَانَ في العُلوُّ والظُّهورُ، وملَكَتْ بِهِ مشَارِقَ الأرْضِ ومغَارِبَها، ولمَّا تقَاعَسَتْ وتَخَاذَلَتْ وتَنَازَعَتْ وتبَاغضَتْ صَارَ الأَمْرُ بالعَكْسِ، صَارَ لَهَا الذُّلُّ، فالْآنَ أُمَّةُ العرَبِ يَدْعُون اليَهودَ إِلَى السِّلْمِ، ويُكرِّرُون ذَلِكَ، وَيمُدُّونَ أيدَيهُمْ إِلَى دُولِ النَّصارَى لتُساعِدَهم عَلَى السِّلمِ؛ لأنَّنَا لَمْ نَتَمَسَّكْ بالقُرآنِ،

(١) انظر: النبوات لابن تيمية (٢/ ٩١٣).

تفسير العثيمين: الزخرف · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزخرفص ٤٥