تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجَوابُ: هَذَا كَذِبٌ، مرَّ ابْنُ مسعُودٍ - رضي الله عنه - بقَوْمٍ يُسبِّحُون ويَعُدُّون بالحَصَى، فقَال لهمْ: إنَّكُم لَنْ تُحصُوا أعمَالكُمْ، أعمَالُكُم الصَّالحَةُ مُحصَاةٌ لكُمْ: مَكتُوبَةٌ، لكِنْ أَحْصُوا أعمَالكُمْ السَّيِّئةَ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَتُوبُوا إِلَى اللهِ مِنْهَا (١). وهَذَا حَقٌّ، فكُلُّ هَذه الأشيَاءِ مُحدَثَةٌ، واللهِ عز وجل لَنْ يُضِيعَ أجْرَ أحَدٍ يَعْلَمُ عدَدَ حُرُوفِ القُرآنِ، وَيعْلَمُ مَا يَترتَّبُ عَلَيهِ مِنَ الثَّوابِ، ولَنْ يَضِيعَ.

٥ - القُرآنُ الكَرِيمُ يَختَصُّ بالإِعْجَازِ:

أَي: بأَنَّ الخَلْقَ لَا يَستَطِيعُون أَنْ يَأْتُوا بمِثْلِهِ؛ قَال اللهُ سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] أَي: مُعِينًا.

وليسَ ذَلِكَ مَوجُودًا فِي أَيِّ كَلَامٍ مِنْ كَلَامِ البَشَرِ، وإنَّما هُوَ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ، فلَا يَستَطِيعُ أحَدٌ أَنْ يَأتِيَ بمِثْلِهِ، بَلْ وَلَا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِنْهُ، بَلْ ولَا بِسُورَةٍ مِنْهُ، بَلْ وَلَا بِآيَةٍ منه:

فالقُرآنُ كَامِلًا كَمَا فِي قَولِهِ تعَالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨].

وعَشْرُ سُوَرٍ كما فِي قَولِهِ تَعَالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ [هود: ١٣].

وسُورَةٌ كما فِي قَولِهِ سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس: ٣٨].

(١) أخرجه الدارمي في سننه رقم (٢١٠).

تفسير العثيمين: الزخرف · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزخرفص ١٢