تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَمْنَعُ الحَائضَ مِنْ قِراءَةِ القُرآنِ، ولَوْ كَانَتْ الحَائِضُ لَا تَقْرَأُ القُرآنَ لبُيِّن ذَلِكَ؛ لكَثْرَةِ وُقُوعِ الحَيضِ واحتِيَاجِ النِّساءِ إِلَى بَيَانِ الحُكْمِ، فلَمّا لَمْ يَرِدْ في ذَلِكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فالأَصْلُ الجوَازُ؛ لأَنَّ القُرآنَ مِنَ الذِّكْرِ، والحائِضُ لَا تُمْنَعُ مِنْهُ.

وعِنْدِي: أن الحائِضَ تَقْرَأُ القُرآنَ لحَاجَةٍ أو مَصلَحَةٍ:

فالحَاجَةُ كأَنْ تَقْرَأُ ورْدَها مِنَ القُرآنِ؛ مِثْلَ: آيَةِ الكُرسيِّ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، أَوْ تَقْرَأُ القُرآنَ لِئَلَّا تَنسَاهُ، فهذه حاجَةٌ أيضًا.

ولمصلحَةٍ مِثْلَ: أَنْ تُقْرِئَ ابنَتَها أَوْ طِفلَها القُرآنَ؛ أَي: تُعلِّمَه القُرْآنَ؛ لأنَّهُ إذَا لَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي المَنْعِ، وكَانَتِ المَسْأَلةُ فِيهَا احْتِمَالٌ؛ فالاحتِيَاطُ أَوْلَى.

إذَن: فالحُكْمُ الْآنَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ: أن لَهَا أَنْ تَقرَأَ القُرآنَ لحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ؛ لعَدَمِ الدَّلِيلِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ عَلَى مَنْعِهَا.

فإِنْ قَال قَائِلٌ: الحائِضُ تَقْرَأُ القُرآنَ لمصلَحَةٍ أَوْ حَاجةٍ، هَلْ نَمسُّ القُرآنَ؟

فالجَوابُ: لَا، القُرآنُ لَا يَمَسُّه إلَّا طَاهِرٌ، ولكِنَّه لَيسَ فِيهِ مَنع مِنْ قِرَاءَةِ القُرآنِ، مُمكِنٌ أنْ تمُسِكَ المُصحفَ بقُفَّازَينِ أَوْ مَنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ.

٤ - القُرآنُ الكَرِيمُ يَختَصُّ بأَنَّ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهُ حَسَنهٌ، والحسَنهُ بعَشْرِ أمْثَالهَا:

ولَيسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا في السُّنَّة، حتَّى الأحادِيثُ القُدسيَّة لَا يَثْبُت لَهَا ذَلِكَ، وإنَّما هَذَا خَاصٌّ بالقُرآنِ الكَرِيمِ.

فإِنْ قَال قَائِلٌ: هُناكَ أَوْرَاق فِيهَا عدَدُ حُرُوفِ المُصحَفِ كَذَا وكَذَا فإِذَا قرَأْتَ المُصحَفَ كَامِلًا اضْرِبْها فِي عشَرَةٍ، فيَكُونُ لَكَ عَدَدُ الحسَنَاتِ كَذَا. فَمَا رَأيُكُم؟

تفسير العثيمين: الزخرف · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزخرفص ١١