تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(من يَفْعَلِ الحسناتِ) هذه شرطيَّةٌ؛ فِعْلُ الشَّرْطِ (يَفْعَلُ)، جوابُ الشَّرْطِ: (اللهُ يَشْكُرُها) وليس فيها فاءٌ.

فقالوا: إنَّه يجوزُ أحيانًا حَذْفُ الفاءِ، واستدلُّوا بالآيةِ، واستدلُّوا بالبيتِ. قال بعضُهُم في الإعرابِ في الآيةِ: حَذْفُ الفاءِ يدلُّ على أن (مَن) ليست شرطيَّةً، وإنَّما هي اسمٌ موصولٌ، وعليه يكونُ المعنى: وللَّذي صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذلك من عزمِ الأمورِ.

والحقيقةُ: أنَّ الإعرابَ الأوَّلَ والثَّانيَ جائزٌ؛ لكنَّ كَوْنَنَا نَجْعَلُ (مَن) اسمَ شرطٍ كالآيةِ الَّتي قَبْلَها أَوْلَى من حيث تلاؤُمُ السِّياقِ بعضِهِ مع بعضٍ، ويكونُ الإشكالُ في حذفِ الفاءِ في الجوابِ، وجوابُهُ: أنَّها قد تُحْذَفُ أحيانًا.

قولُهُ عز وجل: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ﴾؛ أي: صَبَرَ على ظُلْمِ الظَّالِمِ إياه؛ وإن شئْتَ فقل: إنَّها عامَّةٌ، تَشْمَلُ كُلَّ من صَبَرَ على أَذِيَّةٍ من مَرَضٍ، أو سفرٍ، أو ما أَشْبَهَ ذلك، ولكنَّ العمومَ قد يَمْنَعُ القولَ به قولُهُ: ﴿وَغَفَرَ﴾ فإنَّ ظاهرَ هذا السِّياقِ أنَّ المرادَ صَبَرَ عن مؤاخذةِ الظَّالِمِ؛ ﴿وَغَفَرَ﴾؛ أي: ستَرَ ما حَصَلَ عليه من ظُلْمٍ.

وقوله رحمه الله: [﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي: معزوماتِها]، يعني: لدليلٌ على أنَّ الرَّجلَ من ذوي العزْمِ؛ لأَنَّه تَحَمَّلَ وَسَتَرَ، تحَمَّلَ فَصَبَرَ وعفا فَغَفَرَ ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾.

من فوائِدِ الآيةِ الكريمةِ:

الْفَائِدَة الأُولَى: الحثُّ على الصَّبْرِ والمغفرةِ، لقولِهِ: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ

= مغني اللبيب (ص: ٨٠) لعبد الرحمن بن حسان، ونسبه جماعة لكعب بن مالك كما في خزانة الأدب (٩/ ٥١).

تفسير العثيمين: الشورى · الصفحة ٣١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الشورىص ٣١١