الآية (٢٩)
* * *
* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٢٩].
* * *
قال عز وجل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (من) للتبعيضِ، و(آياتٌ) جَمْعُ آيةٍ، وهي العلامةُ المعيَّنَةُ لما كانت له، العلامةُ التي تعيِّنُ الشيءَ وتُحَدِّدُه يقالُ لها: آيةٌ.
من آياتِ اللهِ؛ أي: من علاماتِ اللهِ على كمالِ قُدْرَتِه عز وجل وكمالِ سلطانِه ومن آياتِهِ خلقُ السَّمواتِ والأرضِ، فإنه لا يُمْكِنُ لأحدٍ أن يَخْلُقَ مِثْلَهُم، وسبق الكلامُ على السَّمواتِ والأرضِ، ولم جمعت الأولى والثانيةُ أُفْرِدَتْ، وما أَشْبَهَ ذلك.
قال المُفسِّر رحمه الله: [(و) خَلَقَ (ما بَثَّ) فَرَّقَ ونَشَرَ ﴿فِيهِمَا﴾ أي في السَّمواتِ والأرضِ ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ وهي ما يدبُّ على الأرضِ من الناسِ وغيرِهِم] فهو من آياتِ اللهِ.
فمن آياتِ اللهِ في هذه المخلوقاتِ أن اللهَ سبحانه وتعالى أنه أعطى كلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثم هدى، تَجِدُ الحيواناتِ وهي بُهمٌ، لا عقولَ لها، تجدُها تكسبُ رزْقَها وتذهبُ تطلُبُه، وتُخَزِّنُ ما تُخَزِّنُ منه إن كانت مما يُخَزِّنُ الأقواتَ، وتجدُها تحنُّ إلى أولادِها،