تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٤١)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشُّورَى: ٤١].

* * *

اللَّامُ في قولِهِ: ﴿وَلَمَنِ﴾ اللَّامُ للابتداءِ، و(مَنْ) اسْمُ شرطٍ جازمٌ، وفِعْلُ الشَّرْطِ ﴿انْتَصَرَ﴾، وجوابُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾.

قوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ﴾ يعني: أخذ بحقِّ نَفْسِه ﴿بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ قال المفسِّرُ رحمه الله: [أي: ظُلْمِ الظَّالِمِ إِيَّاهُ]؛ فظُلْمٌ هنا مَصْدَرٌ، هل هو مضافٌ إلى الفاعِلِ أو إلى المفعولِ به؟ كلامُ المفسِّرِ يدلُّ على أَنَّه مضافٌ إلى المفعولِ به، [أي ظلُمْ الظَّالِمِ إياه] وعلى هذا فالمصدرُ مضافٌ إلى مفعولِهِ، لا إلى فاعلِهِ، ولا يَصِحُّ أن يَكُونَ مضافًا إلى فاعِلِه؛ لأنَّه لو كان كذلك لكان المعنى: ولمن انتصر بعد أن يَظْلِمَ النَّاسَ، فأولئك ما عليهم من سبيلٍ، والظَّالمُ غير معتدٍ عليه، حتَّى ينتصرَ لنفْسِه. إذن فالمصدرُ مضافٌ إلى المفعولِ.

فقوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ وقد سبق أنَّ اللهَ تعالى مَدَحَ الَّذين إذا أصابَهُم البغْيُ انتصروا لأنْفُسِهم.

وقولُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ قال المفسِّرُ رحمه الله: [مُؤَاخَذَةٍ]، وأصْلُ السَّبيلِ الطريقُ؛ أي: ليس عليهم طريقٌ لِلَّوْمِ والمؤاخَذَةِ، وقولُهُ: ﴿مِنْ سَبِيلٍ﴾

تفسير العثيمين: الشورى · الصفحة ٣٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الشورىص ٣٠٤