تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجوابُ: الثاني ذاتٌ وصفةٌ؛ لقولِهِ تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وقولُهُ تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ﴾ [النحل: ٦٠] يعني الوصفَ الأعلى.

إذن فعلوُّ اللهِ عز وجل علوُّ ذاتٍ وعلوُّ صفاتٍ، علوُّ الصفةِ لا أعلمُ أحدًا ينتسبُ إلى الإسلامِ أَنْكَرَهُ، كلُّ المُنْتَسِبِين إلى الإسلامِ من مُبْتَدِعَةٍ وسُنِّيِّةٍ كُلُّهُم يؤمنون بعلوِّ اللهِ تعالى علوَّ صفةٍ؛ وهنا تختلفُ الأفهامُ فبعضُهُم يقولُ: من علوِّ صفتِه تعطيلُ صفاتِهِ! ! .

أمَّا علوُّ الذاتِ فهذا محلُّ المُعْتَرَكِ بيْنَ السُّنّيِّينَ والبِدْعِيِّينَ، انقسمَ الناسُ فيه إلى ثلاثةِ أقسامٍ:

١ - قِسْمٍ أَثْبَتُوه.

٢ - وقسمٍ نَفَوْهُ وقالوا: إنَّ اللهَ تعالى لا يُقالُ: إنه فوقَ ولا تحتَ.

٣ - وقسمٍ: نَفَوْهُ وقالوا: إنه سبحانه وتعالى في كلِّ مكانٍ في السماءِ، وفي الأرضِ، في الأسواقِ، في المساجِدِ في المراحيضِ، وأعوذُ باللهِ في كلِّ شيءٍ.

إذن فالأقوالُ ثلاثةٌ:

القولُ الأوَّلُ: علوُّ اللهِ تعالى بذاتِهِ، أنه بذاتِهِ فوقَ كلِّ شيءٍ، دلَّ عَلَيْهِ الكتابُ والسُّنَّةُ والإجماعُ والعقلُ والفطرةُ، نأخذُ من كلِّ نوعٍ بدليلِ القرآنِ، ما أكثرَ ما يقولُ اللهُ عز وجل في كتابِهِ ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ [سبأ: ٢٣] والعليُّ هنا صفةٌ مُشَبَّهَةٌ، والصفَةُ المُشَبَّهَةُ صفةٌ ثبوتيَّةٌ لا تفارقُ مَوْصُوفَها.

ويقولُ عز وجل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ الأعلى اسمُ تفضيلٍ حُذِفَ المُفَضَّلُ عَلَيْهِ؛ ليَدُلَّ على العمومِ يعني الأعلى على كلِّ شيءٍ، ونكتفي بهذا وإلا ففي القرآنُ

تفسير العثيمين: الشورى · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الشورىص ١٧٠