تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ ولذلك من عباراتِ الناسِ: "كلُّ آتٍ قريبٌ، وكلُّ ماضٍ بعيدٌ".

قال المُفسِّر رحمه الله: [و﴿لَعَلَّ﴾ معلقٌ للفعلِ عن العملِ، وما بعده سدَّ مسدَّ مفعولين]. ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ تَنْصِبُ ثلاثةَ مفاعيلَ:

المفعولُ الأولُ موجودٌ، وهو قولُهُ: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾.

والمفعولُ الثاني والثالث تَنْصِبُه، ولكنه عُلِّقَ عن العملِ بالإتيانِ بـ ﴿لَعَلَّ﴾؛ لأنَّ (لعل) موجِبةٌ لتعليقِ أفعالِ القلوبِ عن العملِ، فتسدُّ مسدَّ المفعوليْنِ. فـ ﴿لَعَلَّ﴾ معلِّقٌ للفعلِ عن العملِ، والفعلُ المعلَّقُ هو ﴿يُدْرِيكَ﴾ وما بَعْدَه، أي ما بَعْدَ ﴿لَعَلَّ﴾ سدَّ مسدَّ المفعوليْنِ، والذي بَعْدَ ﴿لَعَلَّ﴾ هو ﴿السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ فيكونُ هنا ﴿لَعَلَّ﴾ عَلَّقَتْهَا عن العملِ؛ أي أَبْطَلَتْ عَمَلَها لفظًا دونَ المحلِّ، والمعلِّقاتُ كثيرةٌ، ذَكَرَها ابنُ مالِكٍ رحمه الله في الألفيَّةِ فَلْيُرْجَعْ إليها.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: علوُّ اللهِ عز وجل؛ لقولِهِ تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن القرآنَ كلامُ اللهِ؛ لأنَ القرآنَ كلامٌ وإذا أضيفَ إنزالُهُ إلى أحدٍ صار كلامًا له وصفةً من صفاتِهِ.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن الكتبَ التي أَنْزَلهَا اللهُ نازلةٌ بحقٍّ فليس فيها باطلٌ، الباطلُ في الأخبارِ هو الكذبُ، والباطلُ في الأحكامِ هو الظُّلمُ والجَوْرُ والفسادُ، فكلامُ اللهِ عز وجل ليس فيه كذبٌ وليس به ظلمٌ ولا جورٌ ولا فسادٌ.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنها نازلةٌ من عندِ اللهِ حقًّا؛ لقولِهِ: ﴿بِالْحَقِّ﴾ وذَكَرْنا في معناها وَجْهَيْنِ.

تفسير العثيمين: الشورى · الصفحة ١٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الشورىص ١٦٧