تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذن عقلُ المعنى دون الكيفيَّةِ أمرٌ واقعٌ، فنحن نؤمنُ بأن اللهَ عز وجل استوى على العَرْشِ، لكن لا نُكَيِّفُ ذلك، ولا ندري كيفِيَّتَهُ، وما لا ندري كيفِيَّتَه لا يجوزُ أن نتكلَّمَ فيه، كما قال عز وجل: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراءِ: ٣٦].

أرجو اللهَ تعالى أن يَنْفَعَ بهذا الكلامِ؛ لأنَّه كلامٌ مهِمٌ جدًّا، فهُو كلامٌ في العقيدةِ، ولا يُمْكِنُ أن يستريحَ الإنسانُ راحةً نفسيَّةً، ولا أن يتخلَّى عن الشُّبُهاتِ إلا إذا لَزِمَ مَذْهَبَ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ، نُثْبِتُ للهِ ما أَثْبَتَه لنفْسِه، وننفي ما نفاه عن نَفْسِه، وإثباتُنا إثباتُ تنزيهٍ لا إثباتُ تمثيلٍ، ونَفْيُنَا نفيُ تنزيهٍ أيضًا لا نَفْيُ تعطيلٍ، واللهُ المُوَفِّقُ.

من فوائدِ الآيةِ الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: أن اللهَ تعالى هو الذي خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ ابتداءً على غيرِ مثالٍ سَبَقَ.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: تمامُ قدرةِ اللهِ تبارك وتعالى؛ لأنَّ هذه السَّمواتِ العظيمةَ لا يَقْدِرُ عليها أحدٌ إلا اللهُ، ثم إنه خَلَقَهَا في ستَّةِ أيَّامٍ، جاءت مُفَصَّلَةً في سورةِ فُصِّلَتْ.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن السَّمواتِ سبعٌ، والأرضَ سبعٌ، لكن من غيرِ هذه الآيةِ.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: حكمةُ اللهِ عز وجل ورحْمَتُه؛ حيث جَعَلَ لنا من أنْفُسِنا أزواجًا، فإن هذا حكمةٌ حيث كانت من أنْفُسِنا، ورحمةٌ حيث جعل لنا أزواجًا نتمتعُ بهنَّ من جهةٍ، وننمو ونزدادُ من جهةٍ أخرى.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: رحمةُ اللهِ تعالى بنا حيث جَعَلَ لنا من الأنعامِ أزواجًا؛ لأنَّ هذا لا شكَّ من مصلحَتِنا.

تفسير العثيمين: الشورى · الصفحة ١٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الشورىص ١٢٠