تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: أنه ما من حيوان يدب على الأرض، أو يطير في السماء إلا وهو مكتوب عند الله - عز وجل -.

الفائدة الثانية: أن القرآن الكريم جاء بالأسلوب العربي، أي: أنه جرى على ما ينطق به العربُ في لغتهم، فإذا كان من لغة العربُ مثلًا: أن يؤكدوا الشيء بما يزيده قوة، جاء به القرآن، لذلك نجد في القرآن، الكريم كثيرًا من الإقسامات على الشيء، كقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ [الطارق: ١]، وقوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ [البروج: ١] هل هذا لشك فيما أخبر الله به؟ لا؛ لأن الله تعالى صادق، سواء أقسم أم لا، لكن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، فجرى في التعبير على ما كان العرب يعبرون به.

الفائدة الثالثة: أن الإنسان يجب أن يعرف قدر نفسه، فهو بالنسبة لعظمة الله - عز وجل -؛ كالنملة لقوله: ﴿أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ إذًا لا تترفَّعْ ولا تتعالَ، فما أنت إلا مثل هذه الدواب بالنسبة لعظمة الله - عز وجل -، وإن كان الله - عز وجل - قال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ [الإسراء: ٧٠]، أي: لم يُفضِّل بني آدم على كلِّ ما خلق الله، بل على كثير مما خلق الله، وما يفهمه بعض الناس من أن بني آدم هم أفضل المخلوقات فخطا؛ لأن الله - تبارك وتعالى - قال: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ لم يقل على من خلقنا، وإياك أن تأتي بالتعليل مع وجود الدليل.

تفسير العثيمين: الأنعام · الصفحة ٢٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأنعامص ٢٠٨