تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* قال الله - عز وجل -: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٠)﴾ [الأنعام: ٣٠]

قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ هذا موقف آخر، والخطاب في قوله: ﴿تَرَى﴾ إما للنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، أو لكل من يتوجه إليه الخطاب.

وقوله: ﴿إِذْ وُقِفُوا﴾، أي: حين وقفوا على ربهم.

قد يقول قائل: كيف عبر عن المستقبل بالماضي فقال: ﴿إِذْ وُقِفُوا﴾، ولم يقل: إذ يقفون؟.

فيقال: الشيء المحقق يعبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، فيكون هذا تصويرًا للحال المستقبلة؛ كأنها شيء حاضر ماضٍ.

قوله: ﴿رَبِّهِمْ﴾، وهو الله - عز وجل -، وإنما أضاف ربوبيته إليهم مع أنهم من أراذل عباد الله إشارة إلى أنه - عز وجل - هو الخالق المالك المدبر لهم، فكان عليهم أن يقوموا بعبادته، فتكون إضافة الربوبية إليهم للإشارة إلى أن السلطان له عليهم - عز وجل -، ومع ذلك لم يؤمنوا به ولا برسله، ولا عملوا لهذا اليوم.

قوله: ﴿قَالَ﴾ جملة استئنافية لبيان ما حصل عند الوقوف، ﴿أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقّ﴾، أي: بالصدق الثابت الذي لا مرية فيه، والمُشار إليه هو البعث الذي كانوا ينكرونه، وفي هذه الجملة حرف جر زائد وهو (الباء) في قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾، ويقول أهل العلم بالبلاغة في زيادة الحروف: إنها تدل على التوكيد، فعلى هذا تكون هذه الجملة مؤكدة بالباء الزائدة إعرابًا.

تفسير العثيمين: الأنعام · الصفحة ١٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأنعامص ١٥٣