تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكريم في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] اللهم صلِّ وسلم عليه.

* قال الله - عز وجل - ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)﴾ [الأنعام: ٣٥].

قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ لا شك أن (كان) تحتاج إلى اسم وخبر، و(كبُرَ) تحتاج إلى فاعل، فهل نقول إن اسم كان ضمير الشأن مستتر، و﴿كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ خبرها، أو نقول إن: ﴿إِعْرَاضُهُمْ﴾ تنازع فيه (كان) و(كبر)، ف (كان) يطلبه اسمًا و(كبر) يطلبه فاعلًا، يحتمل هذا وهذا، لكن الأول أوجه، والمعنى: فإن كان الشأن في هذا الأمر أنه كبر عليك إعراضهم، أي: عَظُمَ عليك إعراضهم، وذلك بما كان في نفسك من الحزن والأسى فحاول أن يهتدوا على يدك ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾، يعني: فافعل، ولكن ليس عليك إلا الصبر.

وجملة ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ أتى بعدها جملة شرطية أخرى ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ﴾، وهذا من تداخل الجملتين الشرطيتين، فتكون الجملة الثانية في محل جزم جواب الجملة الأولى، وهذا يوجد في القرآن وفي كلام العرب، أما في القرآن كهذه الآية وكما في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦)

تفسير العثيمين: الأنعام · الصفحة ١٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأنعامص ١٨٦