الآخر فدخل شيطان من أولئك فمر ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان الا احترق فمر ولم يسمع صوت سليمان ثم رجع فلم يسمع صوته ثم عاد فلم يسمع ثم رجع فوقع في البيت ولم يحترق ونظر إلى سليمان قد سقط ميتا فخرج فأخبر الناس: أن سليمان قد مات ففتحوا عنه فأخرجوه فوجدوا منسأته - وهي العصا بلسان الحبشة - قد أكلتها الأرضة ولم يعلموا منذ كم مات فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها يوم وليلة ثم حسبوا على نحو ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة
وهي في قراءة ابن مسعود (فمكثوا يدينون له من بعد موته حولا كاملا) فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذبون ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان عليه السلام ولما لبثوا في العذاب سنة يعملون له ولو كنت تشربين أتيناك بأطيب الشراب ولكننا ننقل إليك الطين والماء فهم ينقلون إليها حيث كانت ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف الخشب فهو مما يأتيها الشياطين شكرا لها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿دابة الأرض تأكل منسأته﴾ عصاه
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لبث سليمان عليه السلام على عصاه حولا بعدما مات ثم خر على رأس الحول فأخذت الإنس عصا مثل عصاه ودابة مثل دابته فأرسلوها عليها فأكلتها في سنة
وكان ابن عباس يقرأ (فلما خر تبينت الإنس إن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين سنة) قال سفيان: وفي قراءة ابن مسعود (وهم يدأبون له حولا)
وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن السني في الطب النبوي وابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان سليمان عليه السلام إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها: ما اسمك فتقول: كذا وكذا
فإن كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء نبتت
فصلى ذات يوم فإذا شجرة نابتة بين يديه فقال: لها: ما اسمك قالت: الخرنوب
قال: لأي شيء أنت قالت: لخراب هذا البيت فقال سليمان عليه السلام: اللهم عم عن الجن موتي