عنه بعض ذلك فخرجت فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه فحدثته الحديث فدخل أبو بكر على عائشة رضي الله عنها قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخر عنكن شيئا فلا تسأليه ما لا يجد انظري حاجتك فاطلبيها إلي وانطلق عمر رضي الله عنه إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك ثم اتبعا أمهات المؤمنين فجعلا يذكران لهن مثل ذلكن فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾ يعني متعة الطلاق ويعني بتسريحهن: تطليقهن طلاقا جميلا ﴿وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾
فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال: إن الله قد أمرني أن أخيركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها وقد بدأت بك وأنا أخيرك قالت: وهل بدأت بأحد قبلي منهن قال: لا
قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة فاكتم علي ولا تخبر بذاك نساءك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أخبرهن بهن فأخبرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة فكان خياره بين الدنيا والآخرة
اتخترن الآخرة أو الدنيا قال ﴿وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾ فاخترن أن لا يتزوجن بعده ثم قال ﴿يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة﴾ يعني الزنا ﴿يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ يعني في الآخرة ﴿وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله﴾ يعني تطيع الله ورسوله ﴿وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين﴾ مضاعفا لها في الآخرة ﴿وأعتدنا لها رزقا كريما﴾ ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض﴾ يقول فجور ﴿وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن﴾ يقول لا تخرجن من بيوتكن ﴿ولا تبرجن﴾ يعني إلقاء القناع فعل الجاهلية الأولى ثم قال جابر رضي الله عنه: ألم يكن الحديث هكذا قال: بلى
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه قالت: فبدأ بي فقال: إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن