البحر فقال له: انفرق
فقال له البحر: لقد استكثرت يا موسى وهل انفرقت لأحد من ولد آدم ومع موسى رجل على حصان له فقال أين أمرت يا نبي الله بهؤلاء قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه
فاقتحم فرسه فسبح به ثم خرج فقال: أين أمرت يا نبي الله قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه
قال: ما كذبت ولا كذبت
فأوحى الله إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر
فضربه موسى بعصاه فانفلق فكان فيه اثنا عشر طريقا لكل سبط طريق يترأون فلما خرج أصحاب موسى وتتام أصحاب فرعون التقى البحر عليهم فأغرقهم
وأخرج عبد بن حميد والفريابي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن موسى لما أراد أن يسير ببني إسرائيل أضل الطريق فقال لبني إسرائيل: ما هذا فقال له علماء بني إسرائيل: أن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا أن لا نخرج من مصر حتى ننقل تابوته معنا فقال لهم موسى: أيكم يدري أين قبره فقالوا: ما يعلم أحد مكان قبره إلا عجوز لبني إسرائيل
فأرسل إليها موسى فقال: دلينا على قبر يوسف فقالت: لا والله حتى تعطيني حكمي قال: وما حكمك قالت: أن أكون معك في الجنة
فكأنه ثقل عليه ذلك فقيل له: اعطها حكمها
فانطلقت بهم إلى بحيرة مشقشقة ماء فقالت لهم: انضبوا عنها الماء ففعلوا قالت: احفروا
فحفروا فاستخرجوا قبر يوسف فلما احتملوه إذا الطريق مثل ضوء النهار
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن سماك بن حرب
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما أسرى موسى ببني إسرائيل غشيتهم غمامة حالت بينهم وبين الطريق أن يبصروه
وقيل لموسى: لن تعبر إلا ومعك عظام يوسف قال: وأين موضعها قالوا: ابنته عجوز كبيرة ذاهبة البصر تركناها في الديار
فرجع موسى فلما سمعت حسه قالت: موسى قال: موسى
قالت: ما وراءك قال: أمرت أن أحمل عظام يوسف
قالت: ما كنتم لتعبروا إلا وأنا معكم قال: دليني على عظام يوسف قالت: لا أفعل إلا أن تعطيني ما سألتك قال: فلك ما سألت قالت: خذ بيدي
فأخذ بيدها فانتهت به إلى عمود على شاطىء النيل في أصله سكة من حديد موتدة فيها