تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاذا لم تقبل هذا فسل لنفسك وسل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك وسله أن يجعل لك جنانا وقصورا من ذهب وفضة تغنيك عما تبتغي - فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش

كما نلتمسه - حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بفاعل

ما أنا بالذي يسأل ربه هذا

وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا فأنزل الله في قولهم ذلك ﴿وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام﴾ إلى قوله ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا﴾ أي جعلت بعضكم لبعض بلاء لتصبروا ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسولي فلا تخالفوه لفعلت

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿وقال الظالمون إن تتبعون﴾ قاله الوليد بن المغيرة وأصحابه يوم دار الندوة

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾ قال: مخرجا يخرجهم من الأمثال التي ضربوا لك وفي قوله ﴿تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري﴾ قال: حوائط ﴿ويجعل لك قصورا﴾ قال: بيوتا مبينة مشيدة

كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنا ما كان

وأخرج الواحدي وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة قالوا ﴿ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾ حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك فنزل جبريل فقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾ ثم أتاه رضوان خازن الجنان ومعه سفط من نور يتلألأ فقال: هذه مفاتيح خزائن الدنيا فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له فضرب جبريل إلى الأرض أن تواضع فقال: يا رضوان لا حاجة لي فيها فنودي: أن ارفع بصرك فرفع فإذا السموات فتحت أبوابها إلى العرش وبدت جنات عدن فرأى منازل الأنبياء وعرفهم وإذا منازله فوق منازل الأنبياء فقال: رضيت

ويرون أن هذه الآية أنزلها رضوان ﴿تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك﴾

الدر المنثور · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ٦ · ص ٢٣٧