وفي هذه الآية عبرة عظيمة لجميع المسلمين إذا كانت فيهم خطيئة فمن أعان عليها بفعل أو كلام أو عرض لها أو أعجبه ذلك أو رضي فهو في تلك الخطيئة على قدر ما كان منه وإذا كان خطيئة بين المسلمين فمن شهد وكره فهو مثل الغائب ومن غاب ورضي فهو مثل شاهد
﴿لولا إذ سمعتموه﴾ قذف عائشة وصفوان ﴿ظن المؤمنون والمؤمنات﴾ لأن منهم حمنة بنت جحش هلا كذبتم به ﴿بأنفسهم خيرا﴾ هلا ظن بعضهم ببعض خيرا أنهم لم يزنوا ﴿وقالوا هذا إفك مبين﴾ الا قالوا هذا القذف كذب بين ﴿لولا جاؤوا عليه﴾ يعني على القذف ﴿بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك﴾ يعني الذي قذفوا عائشة ﴿عند الله هم الكاذبون﴾ في قولهم ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة﴾ من تأخير العقوبة ﴿لمسكم فيما أفضتم فيه﴾ يعني فيما قلتم من القذف ﴿عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم﴾ وذلك حين خاضوا في أمر عائشة فقال بعضهم: سمعت فلانا يقول كذا وكذا وقال بعضهم: بل كان كذا وكذا فقال ﴿تلقونه بألسنتكم﴾ يقول: يرويه بعضكم عن بعض ﴿وتقولون بأفواهكم﴾ يعني بألسنتكم من قذفها ﴿ما ليس لكم به علم﴾ يعني من غير أن تعلموا أن الذي قلتم من القذف حق ﴿وتحسبونه هينا﴾ تحسبون أن القذف ذنب هين ﴿وهو عند الله عظيم﴾ يعني من الزور ﴿لولا إذ سمعتموه﴾ يعني القذف ﴿قلتم ما يكون﴾ يعني ألا قلتم ما يكون ﴿ما يكون لنا أن نتكلم بهذا﴾ ولم تره أعيننا ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ يعني ألا قلتم هذا كذب عظيم مثل ما قال سعد بن معاذ الأنصاري: وذلك أن سعدا لما سمع قول من قال في أمر عائشة قال ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ يعني ألا قلتم هذا كذب عظيم مثل ما قال سعد بن معاذ الأنصاري: وذلك أن سعدا لما سمع قول من قال في أمر عائشة قال ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ والبهتان الذي يبهت فيقول ما لم يكن
﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا﴾ يعني القذف ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني مصدقين ﴿ويبين الله لكم الآيات﴾ يعني ما ذكر من المواعظ ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة﴾ تفشوا ويظهر الزنا ﴿لهم عذاب أليم في الدنيا﴾ بالحد ﴿في الآخرة عذاب النار﴾
﴿ولولا فضل الله﴾ لعاقبكم بما قلتم لعائشة ﴿وإن الله رؤوف رحيم﴾ حين عفا عنكم فلم يعاقبكم ﴿ومن يتبع خطوات الشيطان﴾ يعني تزيينه ﴿فإنه يأمر بالفحشاء﴾ يعني بالمعاصي ﴿والمنكر﴾ ما لا يعرف مثل ما قيل لعائشة ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾