تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿والذي تولى كبره﴾ يريد كبر القذف واشاعته عبد الله بن أبي الملعون ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ يريد أن الله ختم على ألسنتهم فشهدت الجوارح وتكلمت على أهلها بذلك وذلك أنهم قالوا تعالوا نحلف بالله ما كنا مشركين فختم الله على ألسنتهم فتكلمت الجوارح بما عملوا ثم شهدت ألسنتهم عليهم بعد ذلك

﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾ يريد يجازيهم بأعمالهم بالحق كما يجازي أولياءه بالثواب كذلك يجازي أعداءه بالعقاب كقوله في الحمد ﴿مالك يوم الدين﴾ يريد يوم الجزاء ﴿ويعلمون﴾ يريد يوم القيامة ﴿أن الله هو الحق المبين﴾ وذلك أن عبد الله بن أبي كان يشك في الدنيا وكان رأس المنافقين فذلك قوله ﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾ ويعلم ابن سلول ﴿إن الله هو الحق المبين﴾ يريد انقطع الشك واستيقن حيث لا ينفعه اليقين

﴿الخبيثات للخبيثين﴾ يريد أمثال عبد الله بن أبي ومن شك في الله ويقذف مثل سيدة نساء العالمين ﴿والطيبات للطيبين﴾ عائشة طيبها الله لرسوله

أتى بها جبريل في سرقة من حرير قبل أن تصور في رحم أمها فقال له: عائشة بنت أبي بكر زوجتك في الدنيا وزوجتك في الجنة عوضا من خديجة وذلك عند موتها بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقر بها عيناه

﴿والطيبون للطيبات﴾ يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبه الله لنفسه وجعله سيد ولد آدم ﴿والطيبات﴾ يريد عائشة ﴿أولئك مبرؤون مما يقولون﴾ يريد برأها الله من كذب عبد الله بن أبي ﴿لهم مغفرة﴾ يريد عصمة في الدنيا ﴿ومغفرة﴾ في الآخرة ﴿ورزق كريم﴾ يريد الجنة وثواب عظيم

وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن جبير ﴿أن الذين جاؤوا بالإفك﴾ الكذب ﴿عصبة منكم﴾ يعني عبد الله بن أبي المنافق وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ﴿لا تحسبوه شرا لكم﴾ يقول لعائشة وصفوان: لا تحسبوا الذي قيل لكم من الكذب ﴿شرا لكم بل هو خير لكم﴾ لأنكم تؤجرون على ذلك ﴿لكل امرئ منهم﴾ يعني ممن خاض في أمر عائشة ﴿ما اكتسب من الإثم﴾ على قدر ما خاض فيه من أمرها ﴿والذي تولى كبره﴾ يعني حظه منهم يعني القدفة وهو ابن أبي رأس المنافقين وهو الذي قال: ما برئت منه وما برىء منها ﴿له عذاب عظيم﴾

الدر المنثور · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ٦ · ص ١٥٢