فيه فقام سعد بن عبادة فقال: كذبت والله ما تقدر على قتله انما طلبتنا بذحول كانت بيننا وبينكم في الجاهلية فقال هذا: يال الأوس وقال هذا: يال الخزرج
فاضطربوا بالنعال والحجارة فتلاطموا فقام أسيد بن حضير فقال: فيم الكلام هذا رسول الله يأمرنا بأمره فنفعله عن رغم أنف من رغم
ونزل جبريل وهو على المنبر فلما سري عنه تلا عليهم ما نزل به جبريل ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ الحجرات الآية 9 إلى آخر الآيات فصاح الناس: رضينا بما أنزل الله وقام وبعضهم إلى بعض وتلازموا وتصايحوا فنزل النبي صلى الله عليه وسلم عن المنبر
وأبطأ الوحي في عائشة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد وبريرة وكان إذا أراد أن يستشير في أمر أهله لم يعد عليا وأسامة بن زيد بعد موت أبيه زيد فقال لعلي: ما تقول في عائشة فقد أهمني ما قال الناس قال: يا رسول الله قد قال الناس وقد حل لك طلاقها وقال لأسامة: ما تقول أنت قال - سبحان الله - ما يحل لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم
فقال لبريرة: ما تقولين يا بريرة قالت والله يا رسول الله ما علمت على أهلك إلا خيرا إلا أنها امرأة نؤم تنام حتى تجيء الداجن فتأكل عجينها وإن كان شيء من هذا ليخبرنك الله
فخرج صلى الله عليه وسلم حتى أتى منزل أبي بكر فدخل عليها فقال: يا عائشة إن كنت فعلت هذا الأمر فقولي لي حتى أستغفر الله لك فقالت: والله لا أستغفر الله منه أبدا
إن كنت قد فعلته فلا غفر الله لي وما أجد مثلي ومثلكم إلا مثل أبي يوسف اذهب اسم يعقوب من الأسف قال ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ يوسف الآية 86
فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمها إذ نزل جبريل بالوحي فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم نعسة فسري وهو يتبسم فقال: يا عائشة إن الله قد أنزل عذرك فقالت: بحمد الله بحمدك
فتلا عليها سورة النور إلى الموضع الذي انتهى إليه عذرها وبراءتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ك قومي إلى البيت فقامت
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فدعا أبا عبيدة بن الجراح فجمع الناس ثم تلا عليهم ما أنزل الله من البراءة لعائشة وبعث إلى عبد الله بن