قال: فتانا القبر أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يطآن في أشعارهما ويحفران بأنيابهما
معهما عصا من حديد لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها
وأخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور فيقال ما علمكم بهذا الرجل فاما المؤمن أوالموقن فيقول: هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا
فيقال له: قد علمنا إن كنت لمؤمنا ثم صالحا
وأما المنافق أو المرتاب فيقول لا أدري
سمعت الناس يقولون شيئا فقلت
وأخرج أحمد عن أسماء رضي الله عنهاعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أدخل الإنسان قبره فإن كان مؤمنا أحف به عمله الصلاة والصيام
فيأتيه الملك من نحو الصلاة فترده ومن نحو الصيام فيرده فيناديه: اجلس
فيجلس فيقول له: ما تقول في هذا الرجل - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - قال من قال محمد قال أشهد أنه رسول الله
فيقول: وما يدريك أدركته قال: أشهد أنه رسول
فيقول: على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث
وإن كان فاجرا أو كافرا جاءه الملك وليس بينه وبينه شيء يرده فأجلسه وقال: ما تقول في هذا الرجل قال: أي رجل قال: محمد
فيقول: والله ما أدري
سمعت الناس يقولون شيئا فقلته
فيقول له الملك: على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث
ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط ثمرته جمرة مثل عرف البعير يضربه ما شاء الله
لا تسمع صوته فترحمه
وأخرج أحمد والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت: أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر فلم أزل أحسبها حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت: يارسول الله ما تقول هذه اليهودية
قال: وما تقول قلت: تقول أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يديه مدا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ثم قال: أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته وسأحذركموه بحديث لم يحدثه نبي أمته إنه أعور والله ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن